كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٦
إلا بالمقدار المتيقن وهو صورة المزاحمة. ويرده: ان ما ذكره من تقدير الموجود في (لا) النافية للجنس فيه مسامحة واضحة، وذلك لان الوجود والعدم انما يعرضان لنفس الماهية والماهية بنفسها قد تكون موجودة وقد تكون بنفسها معدومة من دون أي واسطة في البين والماهية بنفسها هي المعروضة عروضا ذاتيا أوليا، وقولنا: (الانسان موجود) (والعنقاء معدوم) معناه ان هذه الماهية بنفسها موجودة وتلك بنفسها معدومة ولا يعرض الوجود للموجود ولا العدم للمعدوم بل الخارج ظرف لنفس فكلمة (لا) النافية كليس التامة. فاليمين في هذه الفقرات بنفسها معروضة للنفي ولا حاجة إلى التقدير حتى يقال: بالدوران بين التقديرين فان المستفاد من كلمة (لا) ان نفس الماهية ومعدومة لا الوجود. ولو تنزلنا عن ذلك وقلنا: بان النفي لايرد على الماهية وانما يرد على الوجود وان قولنا: (لارجل في الدار) تقديره لارجل موجود في الدار فالتقدير لازم إلا انه بناءا على تقدير كلمة المعارضة في هذه الفقرات لابد من تقدير الوجود أيضا وقولنا: (لا يمين مع المعارضة) تقديره لا وجود لليمين مع المعارضة للوالد بل لو فرضنا ان كلمة المعارضة كانت مصرحة لاحتاج إلى تقدير كلمة الوجود فليس المقام دائرا بين التقديرين بل على كلا التقديرين لابد من تقدير كلمة الوجود. هذا مضافا إلى ان كلمة (مع) تدل على المقارنة الزمانية كما يقال: (صاحبت مع زيد في سفره) فيكون النفى في هذه الفقرات واردا على المعية واقتران طبيعي اليمين للوالد والوجود مستفاد من نفس كلمة (مع) فمعية اليمين الصادرة، من الولد للوالد منتفية والمعنى: ان يمين الولد لا تجتمع مع الوالد ولا حاجة إلى التقدير حتى يتردد