كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٨
التقرب به ولا اضافته إليه تعالى. وأما إذا أتى به لا تشريعا بل مشتبها كما قد يتفق ذلك لبعض العوام كما لو فرض انه لا يعلم بوجوب اتيان حج الاسلام فورا ويحج في هذه السنة بقصد التطوع بداع من الدواعي العقلائية بان يتعلم كيفية اتيان الاعمال حتى يأتي بها عن بصيرة في السنة التي يحج حج الاسلام، فلا مانع من الحكم بالصحة واجزائه عن حجة الاسلام، لان الامر المتوجه إلى المستطيع انما هو امر واحد متعلق بحج الاسلام وليس في البين امر آخر بفرد آخر مغاير للامر بحج الاسلام. والمفروض اتيان المكلف بذات المأمور به وقصد القربة أو ضاف العمل إلى المولى. وليس حج الاسلام إلا الحج الاول الصادر من المستطيع وليس المقام من باب التداخل لان التداخل انما يتحقق في مورد تعدد الامر وأما إذا لم يكن إلا امر واحد وطبيعة واحدة وهو الامر الوجوبي المسمى بحجة الاسلام فلا معنى للتداخل، غاية الامر ان المكلف يتخيل ان ما اتى به امر ندبي إلا انه لا اثر لخياله ووهمه وذكرنا في محله ان قصد الوجوب والندب غير لازم وانما المعتبر في صحة العبادة قابلية الفعل في نفسه للاضافة إليه تعالى والمفروض تحقق ذلك فلا موجب للبطلان، ولذا لو حج وتخيل انه غير مستطيع أو تخيل انه غير بالغ ثم انكشف الخلاف لا اشكال في الاجزاء لانه ليس في البين إلا امر واحد وقد اتى بجميع الاعمال ولا مناسك واضافها إلى المولى غاية الامر يتخيل انه امر ندبي وهو غير ضائر: بل التعبير بالاجزاء فيه مسامحة لان ما أتى به هو ذات الواجب بنفسه لا انه مغاير للحج الاستطاعتي حتى يقال بالاجزاء أو عدمه. والحاصل حج الاسلام ليس إلا الحج الذي يصدر من المستطيع بقصد نفسه في سنة الاستطاعة وهذا العنوان ينطبق على الحج الذي أتى به في سنة الاستطاعة وجميع