كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٧
اما القائلون بالتفصيل فيمكن الاستدلال لهم بالوجوه المذكورة للفساد وبعض الوجوه المذكورة للصحة. وأما القائلون بالفساد فاستدلوا بوجوه: الاول: ان الامر بالشئ يقتضى النهي عن ضده والنهي يدل على الفساد. وعن شيخنا البهائي انه يكفي في الحكم بالفساد عدم الامر ولا نحتاج إلى النهي. وإذا كان احد الضدين مأمورا به فالضد الاخر لا امر به لعدم امكان الامر بالضدين معا والمفروض في المقام ان الامر تعلق بالحج عن نفسه ولم يتعلق بضده من سائر اقسام الحج من التطوعي أو النيابي. اقول: قد ذكرنا في بحث الاصول مفصلا ان الدعوى الاولى مبينة على مقدمتين: احداهما اثبات مقدمية ترك احد الضدين لوجود الضد الاخر. ثانيهما: اثبات الوجوب الشرعي للمقدمة. وكلتا المقدمتين ممنوعة فان الضدين في مرتبة واحدة لا يتصور فيهما المقدمية. على انه لو ثبت المقدمية لا نلتزم بوجوب المقدمة شرعا وعلى القول بالوجوب النهي في المقام لا يقتضى الفساد لانه نهي عرضي تبعي على انه لو كان ترك احد الضدين واجبا للمقدمية فلا يقتضى حرمة وجود هذا الضد لان الحكم الشرعي لا ينحل إلى حكمين فان الواجب ما يكون فعله واجبا ولايكون تركه بمحرم وكذا الحرام ما يكون فعله مبغوضا ومتهيا عنه ولا يكون تركه واجبا فان الوجوب ينشاء من مصلحة ملزمة في الفعل والحرمة تنشاء من مفسدة في الفعل مضافا إلى ذلك كله ان المنصف بالوجوب انما هو المقدمة الموصلة لا كل مقدمة فالواجب