كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٠
الحج عن بدنه وبقى في ماله ما كان يجب عليه لو كان حيا من مؤنة الطريق من بلده، وادعى تواتر الاخبار بذلك. ففيه: ان صرف المال من البلد وان كان واجبا ولكنه واجب مقدمي لانفسي، ولذا لو فرضنا انه ذهب شخص مستطيع إلى المدينة أو الميقات لغاية اخرى غير الحج وحج من هناك اجزئه عن حجة الاسلام. وأما ما ادعاه من تواتر الاخبار بذلك فغير ثابت، ولعل نظره إلى الروايات الواردة في الوصية بالحج. الثاني: وهو الاستئجار والنيابة عن الحي فالظاهر هو الاجتزاء عن الميقات وعدم وجوب الاتيان به من البلد كما هو مقتضى الاطلاقات وقد تقدم ذلك مفصلا، ويؤكد ذلك صحيح حريز فانه صريح في كفاية الاستنابة من غير البلد (عن رجل اعطى رجلا حجة يحج بها عنه من الكوفة فحج عنه من البصرة فقال: لا بأس إذا قضى جميع المناسك فقد تم حجه) [١]. الثالث: مورد الوصية بالحج وفيه قد يفرض الكلام فيما لا يفي المال للحج البلدي وقد يفرض فيما إذا وفي المال به. اما في الاول: فيجب عليه الميقاتي وذلك فانه إذا قلنا بان الواجب في فرض سعة المال ووفائه هو الحج الميقاتي أيضا فالامر واضح وان قلنا بانه الحج البلدي فلما عرفت انفا ان الوصية بالحج ونحوه من باب تعدد المطلوب وتنحل إلى امرين فإذا عجز عن احدهما يتعين الاخر لان غرض الميت الموصي وصول الثواب إليه فإذا لا يمكن ايصال الثواب إليه على النحو الذي عينه واوصاه يجب ايصال الثواب إليه على الطريق الاخر فان ذلك اقرب لغرض الميت ولابد من صرف ماله في جهاته ٨
[١] الوسائل: باب ١١ من أبواب النيابة في الحج، ح ١.