كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٥
من انتقال المال إلى الورثة وتوجب بقاء المال على ملك الميت فلا بد من صرفه في شؤنه وجهاته. وبعارة اخرى: إذا تعذر ما عينه الميت لا يوجب انتقال المال إلى الورثة لان غرض الميت ايصال الثواب إلى نفسه غاية الامر عين مصرفا خاصا لذلك ولو تعذر ذلك ينتقل الامر إلى نحو اخر من ايصال الثواب. فمرجع الوصية في امثال هذه الموارد تنحل إلى امرين وتكون على نحو تعدد المطلوب حسب المتفاهم العرفي والقرينة العامة فلو تعذر احدهما يتعين الاخر كما هو الحال في غير المقام من موارد الوصية. كما إذا اوصى بصرف المال في بناء حسينية أو مدرسة دينية أو اقامة التعزية في بلد معين وتعذر ذلك لا ينتقل المال إلى الورثة بل يصرف في الاقرب فالاقرب وهكذا الحال في الوصية بالحج إذا لم يف المال للتمتع يصرف في الافراد لانه اقل مصرفا من التمتع وان لم يف له أيضا يصرف في سائر وجوه البر من التصدق ونحوه مما هو اقرب إلى غرض الميت وهذا بخلاف الحج الثابت في ذمة الميت الذي فرض عدم الوصية به فانه لو لم يف المال له فلا مانع من انتقال المال إلى الورثة حسب العمومات ولا دليل على الاستثناء. وإما إذا لم يكن العمل بالوصية كليا فيدخل المقام في كبرى ان المال لا يمكن ايصاله إلى مالكه فيعامل معه معاملة مجهول المالك من التصدق ونحوه. فتحصل: ان الحج الواجب على الميت لو تعذر الاتيان به لعدم وفاء المال له ينتقل المال إلى الورثة لان المانع عنه كان هو الحج والمفروض عدم امكان الاتيان به فيدخل في عمومات الارث وهذا بخلاف باب الوصية سواء كانت على نحو تعدد المطلوب أو وحدته فانه لو تعذر العمل بها يصرف المال في وجوه اخر ولا ينتقل إلى الورثة لان المستثنى من الارث نفس