كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٦
فيعلم ان الملاك في الاجزاء وعدمه بدخول الحرم وعدمه، ومقتضى القاعدة التساقط والرجوع إلى ادلة اخرى دالة على وجوب القضاء على المستقر، ولا معارض لتلك الادلة إلا هذه الصحيحة الساقطة بالمعارضة بين صدرها وذيلها. الثاني: ان صحيح زرارة بصراحة منطوقه يدل على عدم الاجزاء ان مات قبل مكة المراد به قبل الحرم كما عرفت وان كان محرما فيعلم ان الميزان هو دخول الحرم فترفع اليد عن مفهوم صحيح بريد. الثالث: ان صحيح بريد لا يدل بمفهومة على الاجزاء وانما يدل على ان لو مات قبل الاحرام (جعل جمله وزاده ونفقته في حجة الاسلام) واما إذا مات بعد الاحرام فهذا الحكم - وهو جعل جمله وزاده ونفقته في حجة الاسلام - مرتفع. وبعبارة اخرى: يدل الصحيح على انه لو مات في الطريق قبل الاحرام يصرف امواله التي معه في حجة الاسلام واما لو مات بعد الاحرام فلا دلالة له على الاجزاء وان لم يكن له مال ولا جمل ولا نفقة وانما غايته ان الحكم بصرف الاموال في حجة الاسلام مرفوع، واما الاجزاء بعد الاحرام أو عدمه فهو ساكت عنه فلم ينعقد له اطلاق من هذه الناحية فلابد من الرجوع إلى ما تقتضيه القاعدة والادله الاولية وهو اخراج حجه من صلب ماله ومن امواله الاخر غير ما اخذ معه في الطريق. ثم ان الظاهر من الروايات اختصاص الحكم بالاجزاء بمن كان محرما ودخل الحرم واما من ترك الاحرام نسيانا أو عصيانا ودخل الحرم فلا تشمله النصوص وانما تدل على الاجزاء إذا اجتمع الامران وهما: دخول الحرم والاحرام،