كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٦
[ وان قلنا [١] بعدم الوجوب لو وهبه لا للحج لشمول الاخبار من حيث التعليل فيها: بانه بالبذل صار مستطيعا. ولصدق الاستطاعة عرفا. ] متسكعا، وجب عليه قبول البذل، لا لاجل شمول أخبار البذل للمقام، فان تلك الادلة في مقام بيان اعتبار الاستطاعة الخاصة في الحج، وأما وجوب الحج في المقام فلم يعتبر فيه الاستطاعة الخاصة المفسرة في الرويات، بل حاله حال سائر الواجبات الالهية من اعتبار القدرة العقلية فيها، فيفترق وجوب الحج على من استقر عليه عن وجوب حجة الاسلام، ولذا لو وهب له مال على نحو الاطلاق يجب عليه القبول، وكذا لو فرض انه يتمكن من بيع ماله من شخص بأزيد من قيمته المتعارفة ويتمكن بذلك من أن يذهب إلى الحج وجب عليه البيع منه ولو بالاستدعاء منه لان المفروض ان هذا الحج ليس حجا استطاعيا حتى يقال بعدم وجوب البيع لانه تحصيل للاستطاعة، وانما وجب عليه الاتيان به لا شتغال ذمته ولزوم تفريغها بحكم العقل كوجوب الاتيان بساير الواجبات الالهية بل يجب عليه الحج ولو بتحصيل الاستطاعة بالكسب في الطريق. ولذا لو وجب عليه الحج بنذر وشبهه ولم يتمكن من ادائه وجب عليه التحصيل بالكسب أو بقبول الهدية والسر ما ذكرنا. من أن الاستطاعة الخاصة انما هي معتبرة في حج الاسلام، وأما سائر أقسام الحج الواجبة فلا يعتبر فيها إلا القدرة العقلية المعتبرة في ساير الواجبات.
[١] هذه العبارة إلى آخرها لا ترتبط بهذه المسألة أصلا وانما هي من ذيل المسألة الآتية ويناسب ضبطها في ذيل تلك المسألة، وذكرها