كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨١
متحقق في المقام. أما انتفاء الملكية فواضح، وأما البذلية فلعدم شمول نصوص البذل للمقام، لان البذل أو عرض الحج انما يتحقق بالنسبة إلى الشخص الخاص، وأما العرض لواحد لا بعينه فغير مشمول للروايات ولا يقاس المقام بباب التيمم، لان وجدان الماء موجب للبطلان وكل واحد واجد للماء على تقدير عدم أخذ الآخر، والاستطاعة في باب الحج ليست كذلك، فالتنظير في غير محله. وفيه: ان البذل للجامع بما هو جامع وان كان لا معنى له، لعدم امكان تصرف الجامع في المال، وانما التصرف يتحقق بالنسبة إلى الشخص إلا أن البذل في المقام يرجع في الحقيقة إلى البذل إلى كل شخص منهما أو منهم غاية الامر مشروطا بعدم أخذ الآخر لعدم الترجيح في الفردين المتساويين كما إذا بذل الوالد مالا لاحد أولاده وقال لهم يحج به أحدكم، فان معنى ذلك إن من أخذه منكم يجب عليه الحج ولا يجب على الآخر، وأما إذا لم يأخذه واحد منهم فالشرط حاصل في كل منهم ويستقر عليهم الحج. نظير مسألة التيمم. نعم يبقى بيان الفرق بين مسألة التيمم والمقام. وحاصله: انه في باب التيمم يجب السبق إلى أخذ الماء إذا كان أحدهم متمكنا من الغلبة وأخذ الماء وطرد الباقي، لكونه واجدا للماء لقدرته على الماء وتمكنه منه بخلاف الآخر فانه غير قادر وغير متمكن من الماء. وأما في المقام فلا يجب التسابق لاخذ المال، لان المفروض ان البذل على نحو الواجب المشروط وتحصيل الشرط غير واجب. والحاصل: ان البذل في المقام يرجع إلى الشخص، فان الامور الاعتبارية كالملكية وان كانت قابلة للتعلق بالكل كالصاع من الصبرة، كما ان موضوعها يعنى المالك، قد يكون شخصيا كزيد وعمرو.