كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٩
لا يوجب استمرار البذل على الباذل، والمفروض ان المال، ماله ولم يصدر منه ما يوجب خروجه عن ملكه، فيجوز له التصرف في ماله متى شاء. نعم: إذا قلنا بوجوب الاتمام على المبذول له يكون الباذل ضامنا لان الباذل اذن له في الاحرام والاذن في الشروع اذن في الاتمام قهرا، لان الاذن في الشئ اذن في لوازمه، وكل عمل يقع بأمر الغير يقع مضمونا عليه، وثبوت الضمان عليه لا ينافي جواز رجوعه عن البذل واسترداد المال الموجود غاية الامر يضمن له مصاريفه لقيام السيرة على ضمان العمل الذي صدر بأمر الآمر. وبالجملة: مقتضى القواعد ضمان الباذل لمصاريف العمل، لا عدم جواز رجوعه إلى المال المبذول، وضمان العمل شئ وعدم جواز رجوعه أمر آخر، ومن هنا يظهر: انه لا يمكن التمسك بقاعدة الغرور لعدم جواز الرجوع لان أقصى ما تدل عليه القاعدة ضمان الغار لمصاريف العمل الذي وقع بأمره فيضمن ما يصرفه المبذول له في سبيل اتمام الحج، لانه مغرور من هذه الجهة، لا عدم جواز رجوعه الباذل عن بذله، كما ان القاعدة المزبورة لا تقتضي جواز تصرف المبذول له في المال بعد رجوع الباذل. هذا: مضافا إلى ان قاعدة الغرور. لم تثبت على اطلاقها، وانما وردت في موارد خاصة ولا دليل عليها سوى النبوي المرسل في الكتب الفقهية. نعم وردت في بعض روايات التدليس لفظ الغرور كما في رواية محمد بن سنان الواردة فيمن نظر إلى امرأة فاعجبته إلى أن قال (وعلى الذي زوجه قيمة ثمن الولد يعطيه موالى الوليدة كما غر الرجل