كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٨
للآذن الرجوع عن اذنه، لانه يستلزم تفويت الواجب عليه، من وجوب اتمام الصلوة وحرمة قطعها، فلا أثر لمنع المالك. أقول: الحكم بعدم جواز الرجوع عن الاذن لم يثبت في المقيس عليه، لعدم ثبوت حرمة قطع الصلاة، ولو سلمنا حرمة القطع فلا تشمل المقام، لان الدليل على وجوب اتمام الصلاة، وحرمة قطعها ليس إلا الاجماع المدعي، والقدر المتيقن منه غير المقام، بل إذا رجع المالك عن اذنه فليس للمصلي الاتمام لانه يستلزم الغصب. وأما عدم جواز الرجوع عن البذل بعد الاحرام، ففيه اولا: ان عدم جواز الرجوع يتوقف على الالتزام بوجوب الاتمام حتى بعد رجوع الباذل. ويمكن المناقشة في ذلك: بان الاستطاعة شرط للحج حدوثا وبقاءا، وإذا لم يستمر الباذل في بذله، ينكشف عن عدم استطاعته من اول الامر، نظير ما إذا سرق ماله في الطربق، فان الحج مشروط بالاستطاعة حدوثا وبقاءا، وإذا زالت الاستطاعة بقاءا بسرقة امواله وفقدانها، أو برجوع للباذل عن بذله ارتفع وجوب الحج، وإذا لم يكن واجبا لا يجب عليه الاتمام، والمفروض انه لم يأت به ندبا حتى يتمه وانما دخل في الاحرام بعنوان انه مستطيع، وانه حج الاسلام الواجب عليه، ثم ينكشف انه لم يكن واجبا ولم يكن بحج الاسلام، فله أن يرفع يده ويذهب إلى بلاده، واتمامه بعنوان آخر يحتاج إلى دليل. وبعبارة أخرى: انما يجب الاتمام فيما إذا أتى به من أول الامر بعنوان المستحب، واما إذا أتى به عنوان الوجوب ثم انكشف عدمه فلا دليل على وجوب الاتمام. وثانيا: لو فرضنا وجوب الاتمام على المبذول له الا أن ذلك