كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٠
وربما يقال: لا مجال للعمل بكثير من هذه الروايات لعدم امكان العمل بها والالتزام بمضمونها. لانها تدل على وجوب الحج بالبذل وان استلزم العسر والحرج وكان مخالفا لشأنه وشرفه بالركوب على حمار اجدع ابتر وان يمشي بعضا ويركب بعضا، والمتسالم عندهم عدم وجوب الحج ولو بالبذل في الفرض المزبور. وفيه: ما اشرنا إليه سابقا، ان هذه الا خبار ولو بقرينة الصحيحة الاخيرة، محمولة على من استقر عليه الحج بالبذل وانه ليس له رفض البذل ولا يسعه ذلك، وإذا رفض واستحيى يستقر عليه الحج وعليه ان يحج ولو متسكعا. وبالجملة الامر بتحمل العسر والمشقة في هذه الروايات بعدما استطاع بالبذل واستحيى ولم يقبل وترك الحج، فانه يستقر عليه الحج حينئذ، وليس المراد من النصوص وجوب الحج عليه وان بذل له حمار اجدع ابتر يستحيى ان يركبه. ويمكن ان يستدل: لكفاية الاستطاعة البذلية بنفس الآية الشريفة (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) فان الظاهر منها كفاية مطلق الاستطاعة والقدرة، إلا ان الروايات فسرتها بانها ليست هي القدرة الفعلية بل هي قدرة خاصة كالتمكن من الزاد والراحلة مع تخلية السرب وصحة البدن فاطلاق الآية يشمل الاستطاعة البذلية لصدق الا ستطاعة المفسرة على البذل أيضا. وريما يناقش في الاستدلال بالآية: بان الا ستطاعة المذكورة فيها وان كانت في نفسها صادقة على البذل، ولكن الروايات فسرتها بملكية الزاد والراحلة لظهور اللام في قوله - ع - (له زاد وراحلة) - في الملكية وبعض الروايات وان كان مطلقا ولكن وجب تقييدها بما