كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٠
كان الواجب واجبا ابتدائيا اصليا كالصلاة وازالة النجاسة، وأما إذا كان الواجب واجبا امضائيا وتابعا لما التزم به المكلف على نفسه فلا يجري فيه الترتب، لان ما التزم به المكلف انما هو مطلق مستلزم لترك الحج وهذا غير قابل للامضاء، وأما المشروط يعني المقيد بترك الحج فلم ينشائه ولم يلتزم به، فما هو قابل للامضاء لم يلتزمه ولم ينشائه وما التزم به غير قابل للامضاء. ونظير ذلك من كان مستطيعا وآجر نفسه للغير فان صحته مطلقا غير ممكن ومقيدا لم ينشائه فتكون الاجارة فاسدة ويرجع إلى اجرة المثل. ومما ذكرنا ظهر انه لو نذر اتيان عمل من الاعمال المنافية للحج على تقدير ترك الحج صح نذره. هذا تمام الكلام فيما إذا كان وجوب الحج كساير الواجبات الالهية التي لم تؤخذ القدرة الشرعية المصطلحة فيها. وأما بناءا على المشهور من اخذ القدرة الشرعية في الحج وان كان مقتضاه تقدم كل واجب عليه ومزاحمته له لعدم بقاء الموضوع للحج فيما زاحمه واجب آخر، لكن في خصوص النذر لا يمكن الالتزام بذلك لان ما ذكروه من اخذ القدرة الشرعية في الحج وتقدم كل واجب عليه، لو صح فانما يصح في الواجبات الابتدائية، وأما النذر فليس واجبا ابتدائيا وانما هو واجب امضائي كما عرفت ويجب الوفاء به فيما هو قابل للامضاء ولا قابلية له للامضاء في المقام لا ستلزامه ترك الحج فلا يشمله دليل وجوب الوفاء، كما هو الحال في العمل بالشرط في العقود فان الشرط إذا كان محرما للحلال ومحللا للحرام لا يجب العمل به وان اتى به في ضمن العقد اللازم. هذا وقد يقال باخذ القدرة الشرعية في موضوع وجوب الحج