كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٠
[ وكذا لو وهبه واقبضه إذا لم يكن رحما، فانه ما دامت العين موجودة له الرجوع. ويمكن ان يقال بالوجوب هنا، حيث ان له التصرف في الموهوب فتلزم الهبة (مسألة ٢٨): يشترط في وجوب الحج - بعد حصول الزاد والراحلة - بقاء المالي إلى تمام الاعمال، فلو تلف بعد ] تحقق الاستطاعة، فلا يجب الحج بحصول الملكية المتزلزلة إلا مع الوثوق بعدم زوالها، وعلل ذلك: بان الملكية المتزلزلة في معرض الزوال فلا تثبت بها الاستطاعة. اقول: لم يؤخذ هذا المعنى - وهو عدم كون المال في معرض الزوال - في موضوع الاستطاعة. بل الموضوع - كما عرفت بما لا مزيد عليه - ان يكون عنده ما يحج به، وعنده الزاد والراحلة، وهذا المعني صادق في المقام، حتى مع علمه بالزوال، فلو حصل له زاد وراحلة ولو بالملكية المتزلزلة، يجب عليه الحج لتحقق الاستطاعة، ولو علم ان المالك يفسخ ويسترجع المال فان كان متمكنا من ادائه بلا حرج فلا كلام، وان استلزم ادائه الحرج يسقط وجوب الحج لنفي الحرج، ولو شك في الرجوع يستصحب عدمه، واظهر من ذلك ما ذكره اخيرا من انه لو وهبه المال واقبضه ولم يكن رحما، فانه يجب عليه التصرف فيه تصرفا لا يجوز رده، بان يعمل في المال عملا تزول به سلطنة المالك على الرد، لتحقق الاستطاعة، وان عنده ما يحج به، وعنده الزاد والراحلة، فيجب عليه حفظ القدرة بالتصرف المانع عن رجوع المالك، فان الحج يستقر عليه بمجرد ملكيته لشئ يتمكن به الحج فيجب عليه التحفظ على ذلك لئلا يرجع المالك = فتزول استطاعته.