كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣١
تعجيز نفسه بالتمكن من المسير ولو كان خروج الرفقة متأخرا. وذهب بعضهم إلى أن العبرة بأشهر الحج لان التكليف في هذه الاشهر منجز ولايجوز تفويت الاستطاعة فيها. والظاهر انه لا دليل على شئ من ذلك. بل مقتضى الآية الكريمة والروايات المفسرة للاستطاعة، تنجز الوجوب بحصول الزاد والراحلة، وما يحج به وتخلية السرب وصحة البدن، بحيث لا يكون الحج حرجيا، من دون فرق في حصول ذلك بين أشهر الحج وخروج الرفقة والتمكن من المسير، ومتى حصلت الاستطاعة بالمعنى المتقدم، تنجز الوجوب عليه في أي وقت كان، وأشهر الحج انما هي ظرف الواجب لا انها ظرف الوجوب. فلو فرضنا انه صحيح المزاج والطريق مفتوح وعنده ما يحج به من الزاد والراحلة، يجب عليه الحج من أول حصول الاستطاعة، فان الواجب تعليقي بمعنى كون الوجوب فعليا والواجب استقباليا، فلا يجوز له التفويت ولو كان قبل أشهر الحج أو قبل خروج الرفقة، ولذا لو فرضنا انه لا يتمكن من المسير في شهر شوال لبعد المسافة، وعدم الوصول إلى الحج لو سافر في شهر شوال كما في الازمنة السابقة بالنسبة إلى بعض البلاد، وكان متمكنا من المسير في شهر رجب ويمكنه الوصول يجب عليه الحج وليس له تركه معتذرا بأنه في شهر شوال لا يتمكن من المسير لبعد الطريق. والحاصل: ان الوجوب غير محدد بزمان خاص. وبما ذكرنا يظهر الحال في الجهة الثالثة وهي عدم جواز تعجيز نفسه في هذه السنة إذا تمكن من الحج في السنة الثانية، ويجب عليه إبقاء المال إلى العام المقبل، ولا يجوز له تفويت المال في هذه السنة، لان