كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٨
الدين، فان الخروج عن عهدة حقوق الناس أهم من حق الله تعالى، بل لو كان محتمل الاهمية لتقدم لان محتمل الاهمية من جملة المرجحات في باب التزاحم. والحاصل: أن الاستطاعة بالمعنى المفسر في النصوص في المقام متحققه، ولكن الدين لاهميته معجز ومانع عن صرف المال في الحج، لا انه غير مستطيع كما ذكر في المتن، والحج وان كان من مباني الاسلام ومن الواجبات المهمة لكنه كذلك بالنسبة إلى من يجب عليه وعند فعلية الوجوب لا مطلقا ومن ثم لا يجب عند توقفه على ارتكاب بعض المحرمات المهمة كالزنا واللواط وقتل النفس وشرب الخمر. فتحصل: ان الدين بما هو دين لا يكون مزاحما للحج، وانما يزاحمه فيما إذا كان اداء الدين واجبا بالفعل كما إذا كان حالا، أو كان صرف المال في الحج منافيا للاداء في المستقبل، وحينئذ يقدم الدين لاهميته جزما أو إحتمالا، وأما إذا كان متمكنا من إدائه في وقته، أو كان حالا وأذن له بالتأخير فلا مزاحمة أصلا ولا ينبغى الاشكال في تقديم الحج. ويدل على ما ذكرنا أيضا صحيح معاوية بن عمار (قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل عليه دين أعليه أن يحج قال: نعم ان حجة الاسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين) [١] فان المستفاد منه ان الدين بنفسه لا يكون مانعا عن الحج فما ذهب إليه المحقق، وجماعة من ان الدين مطلقا مانع عن الحج لاوجه له. وأما إنكار المصنف (رحمه الله) أهمية الدين على الحج مستشهدا
[١] الوسائل: باب ١١ وجوب الحج ح ١.