كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٦
الثالث: ما إذا كان له كلا الامرين، كما إذا كان له دار وباعها بقصد التبديل، فانه قبل البيع له العين وبعده له النقد بالفعل قبل التبديل. وفي جميع هذه الصور لا يجب الحج، إذ لا يجب صرف المال في الحج، لاستلزامه الحرج على الفرض. وأما لو باعه داره لا بقصد التبديل بل لغاية من الغايات، ذكر في المتن انه يجب عليه صرف ثمنها في الحج إلا إذا كان صرفه فيه مستلزما للحرج، كما لو فرضنا ان صرف الثمن في الحج يستوجب أن لا يملك دارا أصلا. وهذا حرجى عليه. والحق هو التفصيل: لانه تارة: يبنى على صرف المال فيما يحتاج إليه في حياته، وان لم يكن مسانخا مع العين الاولى، كمن يبيع داره ليشتري بثمنها ثيابا لنفسه وعياله وغير ذلك مما يحتاج ويضطر إليه. وأخرى: يتردد في صرفه فيما يحتاج إليه من أنواع الحوائج، فهو غير بان على شئ فعلا. وثالثة: يبنى على التحفظ على المال وعدم صرفه في الحوائج. بل يريد ان يدخره، ففي الاول والثاني لا يجب عليه الحج، لان إلزامه بصرفه في الحج حرجي عليه، ومناف لمقاصده وأما في الثالث فلا حرج عليه في صرفه في الحج بعد فرض انه عازم على عدم صرفه في حوائجه. وبعبارة أخرى إلزامه بالحج حينئذ غير حرجي عليه، إذ لو صرف المال أو لم يصرفه يعيش عيشة حرجية فانه لو لم يحج أيضا لا يعيش إلا نكدا. نعم صرف المال مناف لعزمه وتصميمه بادخار المال وإلا فلا حرج عليه من ناحية الحج، وإنما الحرج نشأ من عزمه على إدخار المال وعدم صرفه في حوائجه، لا من الحكم الشرعي بوجوب الحج، كمن يقتنع بأن يسكن في الخربة ويعيش عيشة الفقراء من حيث