تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩ - ذكر الخبر عما كان من امرهما في ذلك و ظهور المختار للدعوة الى ما دعا اليه الشيعة بالكوفه
ينحرها لدى رتاج الكعبه، و مماليكه كلهم ذكرهم و أنثاهم احرار فحلف لهما بذلك، ثم خرج فجاء داره فنزلها.
قال ابو مخنف: فحدثني يحيى بن ابى عيسى، عن حميد بن مسلم، قال: سمعت المختار بعد ذلك يقول: قاتلهم الله! ما احمقهم حين يرون انى أفي لهم بايمانهم هذه! اما حلفي لهم بالله، فانه ينبغى لي إذا حلفت على يمين فرايت ما هو خير منها ان ادع ما حلفت عليه و آتى الذى هو خير، و اكفر يميني، و خروجى عليهم خير من كفى عنهم، و اكفر يميني، و اما هدى الف بدنه فهو اهون على من بصقه، و ما ثمن الف بدنه فيهولنى! و اما عتق مماليكى فو الله لوددت انه قد استتب لي امرى، ثم لم املك مملوكا ابدا.
قال: و لما نزل المختار داره عند خروجه من السجن، اختلف اليه الشيعة و اجتمعت عليه، و اتفق رأيها على الرضا به، و كان الذى يبايع له الناس و هو في السجن خمسه نفر: السائب بن مالك الأشعري، و يزيد بن انس، و احمر بن شميط، و رفاعة بن شداد الفتيانى، و عبد الله بن شداد الجشمى.
قال: فلم تزل اصحابه يكثرون، و امره يقوى و يشتد حتى عزل ابن الزبير عبد الله بن يزيد و ابراهيم بن محمد بن طلحه، و بعث عبد الله بن مطيع على عملهما الى الكوفه.
قال ابو مخنف: فحدثني الصقعب بن زهير، عن عمر بن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام، قال: دعا ابن الزبير عبد الله بن مطيع أخا بنى عدى ابن كعب و الحارث بن عبد الله بن ابى ربيعه المخزومي، فبعث عبد الله بن مطيع على الكوفه، و بعث الحارث بن عبد الله بن ابى ربيعه على البصره قال:
فبلغ ذلك بحير بن ريسان الحميرى، فلقيهما، فقال لهما: يا هذان، ان القمر الليلة بالناطح، فلا تسيرا فاما ابن ابى ربيعه، فاطاعه، فأقام يسيرا