تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢ - ذكر الخبر عما كان من امرهما في ذلك و ظهور المختار للدعوة الى ما دعا اليه الشيعة بالكوفه
الباب، فقالوا: يا بن الاشتر، آمنون نحن؟ قال: أنتم آمنون، فخرجوا فبايعوا المختار.
قال ابو مخنف: فحدثني موسى بن عامر العدوى، من عدى جهينة- و هو ابو الأشعر- ان المختار جاء حتى دخل القصر، فبات به، و اصبح اشراف الناس في المسجد و على باب القصر، و خرج المختار فصعد المنبر، فحمد الله و اثنى عليه، فقال: الحمد لله الذى وعد وليه النصر، و عدوه الخسر، و جعله فيه الى آخر الدهر، وعدا مفعولا، و قضاء مقضيا، و قد خاب من افترى ايها الناس، انه رفعت لنا رايه، و مدت لنا غاية، فقيل لنا في الراية: ان ارفعوها و لا تضعوها، و في الغاية: ان اجروا إليها و لا تعدوها، في معنا دعوه الداعي، و مقاله الواعي، فكم من ناع و ناعيه، لقتلى في الواعية! و بعدا لمن طغى و ادبر، و عصى و كذب و تولى، الا فادخلوا ايها الناس فبايعوا بيعه هدى، فلا و الذى جعل السماء سقفا مكفوفا، و الارض فجاجا سبلا، ما بايعتم بعد بيعه على بن ابى طالب و آل على اهدى منها.
ثم نزل فدخل، و دخلنا عليه و اشراف الناس، فبسط يده، و ابتدره الناس فبايعوه، و جعل يقول: تبايعوني على كتاب الله و سنه نبيه، و الطلب بدماء اهل البيت، و جهاد المحلين، و الدفع عن الضعفاء، و قتال من قاتلنا، و سلم من سالمنا، و الوفاء ببيعتنا، لا نقيلكم و لا نستقيلكم، فإذا قال الرجل:
نعم بايعه قال: فكأني و الله انظر الى المنذر بن حسان بن ضرار الضبي إذ أتاه حتى سلم عليه بالإمرة، ثم بايعه و انصرف عنه، فلما خرج من القصر استقبل سعيد بن منقذ الثوري في عصابه من الشيعة واقفا عند المصطبة، فلما راوه و معه ابنه حيان بن المنذر، قال رجل من سفهائهم: هذا و الله من رءوس الجبارين، فشدوا عليه و على ابنه، فقتلوهما، فصاح بهم سعيد بن منقذ: لا تعجلوا، لا تعجلوا حتى ننظر ما راى اميركم فيه قال: و بلغ المختار ذلك، فكرهه حتى رئى ذلك في وجهه، و اقبل المختار يمنى الناس، و يستجر مودتهم و موده الاشراف، و يحسن السيرة جهده