تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩ - ذكر الخبر عما كان من امرهما في ذلك و ظهور المختار للدعوة الى ما دعا اليه الشيعة بالكوفه
لابن كامل: ا ترى الأمير الأمير صائما؟ فقال له: نعم، هو صائم، فقال له: فلو انه كان في هذا اليوم مفطرا كان اقوى له، فقال له: انه معصوم، و هو اعلم بما يصنع، فقال له: صدقت، استغفر الله و قال المختار: نعم مكان المقاتل هذا، فقال له: ابراهيم بن الاشتر: قد هزمهم الله و فلهم و ادخل الرعب قلوبهم، و تنزل هاهنا! سربنا، فو الله ما دون القصر احد يمنع.
و لا يمتنع كبير امتناع، فقال المختار: ليقم هاهنا كل شيخ ضعيف و ذي عله، وضعوا ما كان لكم من ثقل و متاع بهذا الموضع حتى تسيروا الى عدونا ففعلوا، فاستخلف المختار عليهم أبا عثمان النهدي، و قدم ابراهيم بن الاشتر امامه، و عبى اصحابه على الحال التي كانوا عليها في السبخة.
قال: و بعث عبد الله بن مطيع عمرو بن الحجاج في الفى رجل.
فخرج عليهم من سكه الثوريين، فبعث المختار الى ابراهيم ان اطوه و لا تقم عليه فطواه ابراهيم، و دعا المختار يزيد بن انس، فأمره ان يصمد لعمرو بن الحجاج، فمضى نحوه، و ذهب المختار في اثر ابراهيم، فمضوا جميعا حتى إذا انتهى المختار الى موضع مصلى خالد بن عبد الله وقف، و امر ابراهيم ان يمضى على وجهه حتى يدخل الكوفه من قبل الكناسة، فمضى، فخرج اليه من سكه ابن محرز، و اقبل شمر بن ذي الجوشن في الفين، فسرح المختار اليه سعيد بن منقذ الهمذاني فواقعه، و بعث الى ابراهيم ان اطوه، و امض على وجهك فمضى حتى انتهى الى سكه شبث، و إذا نوفل بن مساحق بن عبد الله بن مخرمه في نحو من الفين- او قال: خمسه آلاف.
و هو الصحيح- و قد امر ابن مطيع سويد بن عبد الرحمن فنادى في الناس:
ان ألحقوا بابن مساحق قال: و استخلف شبث بن ربعي على القصر، و خرج ابن مطيع حتى وقف بالكناسة.
قال ابو مخنف: حدثنى حصيره بن عبد الله، قال: انى لانظر الى ابن الاشتر حين اقبل في اصحابه، حتى إذا دنا منهم قال لهم: انزلوا، فنزلوا، فقال: