تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣ - ذكر الخبر عما كان من امرهما في ذلك و ظهور المختار للدعوة الى ما دعا اليه الشيعة بالكوفه
في عصابه من اصحابه، نادى: يا لثارات الحسين! يا منصور أمت! يايها الحى المهتدون، الا ان امير آل محمد و وزيرهم قد خرج فنزل دير هند، و بعثني إليكم داعيا و مبشرا، فاخرجوا اليه يرحمكم الله! قال:
فخرجوا من الدور يتداعون: يا لثارات الحسين! ثم ضاربوا كعب بن ابى كعب حتى خلى لهم الطريق، فاقبلوا الى المختار حتى نزلوا معه في عسكره، و خرج عبد الله بن قراد الخثعمى في جماعه من خثعم نحو المائتين حتى لحق بالمختار، فنزلوا معه في عسكره، و قد كان عرض له كعب بن ابى كعب فصافه، فلما عرفهم و راى انهم قومه خلى عنهم و لم يقاتلهم.
و خرجت شبام من آخر ليلتهم فاجتمعوا الى جبانه مراد، فلما بلغ ذلك عبد الرحمن بن سعيد بن قيس بعث اليهم: ان كنتم تريدون اللحاق بالمختار فلا تمروا على جبانه السبيع، فلحقوا بالمختار، فتوافى الى المختار ثلاثة آلاف و ثمانمائه من اثنى عشر ألفا كانوا بايعوه، فاستجمعوا له قبل انفجار الفجر، فاصبح قد فرغ من تعبيته.
قال ابو مخنف: فحدثني الوالبى قال: خرجت انا و حميد بن مسلم، و النعمان بن ابى الجعد الى المختار ليله خرج، فأتيناه في داره و خرجنا معه الى معسكره، قال: فو الله ما انفجر الفجر حتى فرغ من تعبيته، فلما ٢ اصبح استقدم، فصلى بنا الغداة بغلس، ثم قرأ وَ النَّازِعاتِ و عَبَسَ وَ تَوَلَّى، قال: فما سمعنا اماما أم قوما افصح لهجة منه.
قال ابو مخنف: حدثنى حصيره بن عبد الله، ان ابن مطيع بعث الى اهل الجبابين، فأمرهم ان ينضموا الى المسجد، و قال لراشد بن اياس بن مضارب: ناد في الناس فليأتوا المسجد، فنادى المنادى: الا برئت الذمة من رجل لم يحضر المسجد الليلة! فتوافى الناس في المسجد، فلما اجتمعوا بعث ابن مطيع شبث بن ربعي في نحو من ثلاثة آلاف الى المختار، و بعث راشد بن اياس في اربعه آلاف من الشرط.
قال ابو مخنف: فحدثني ابو الصلت التيمى عن ابى سعيد الصيقل