موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٦٧ - شعر
و حينما أخذت غلابا إلى بيتى كنت قد نذرت أن أذبح له كل يوم قربانا و ذبحت فى ظرف ثلاثة أيام ما كنت أملكه من الأغنام و لما لم يبق معى ما أقدمه له قربانا ذهبت إليه لأعتذر له.
و عندئذ خرج من جوف الصنم صوت يقول: يا مالك! يا مالك! لا تأسف على مالك الذى تلف بل أذهب إلى جانب البئر الواقعة فى بلاد قبيلة «أرقم» فستجد هناك كلبا أسود، فخذه و اذهب إلى الحقول للصيد فتغتنى.
بعد ما وضح مالك ما قال غلاب و عرفه قال و هو يبين كيف وجد ذلك الكلب و كيف استخدمه فى الصيد بالأمر: خرجت إلى الطريق و ذهبت إلى البئر التى فى بلاد قبيلة أرقم فاستقبلنى كلب أسود فربطته من عنقه و أخذته معى و توجهت إلى الحقول للقنص، و سرنا فى الحقول مدة و إذا بالكلب الذى فى يدى قد رأى غزالا و هاج حتى كاد أن يقطع الحبل الذى فى عنقه، و لكننى ترددت فى إطلاقه و فى نهاية الأمر أطلقته فجرى الكلب و قبض على الغزال.
و إننى قد سررت من جهد الكلب و رجعت إلى البيت و ذبحت الفريسة قربانا لغلاب، و هكذا خرجت للصيد فى اليوم الثانى و الأيام الأخرى حتى أصبحت من عادتى أن أخرج للصيد و أذبح ما أصطاده قربانا لغلاب و أوزع لحمه.
و فى يوم معهود جرى الكلب وراء نعامة و لكنه لمح فى الطريق غرابا، و نفر منه و تراجع، و كاد أن يدخل بين أرجل الفرس التى كنت أمتطيها. و بما أننى لم أر الغراب استغربت من حالة الكلب و ترجلت من الدابة لأستطلع الأمر. حينما رآنى الغراب خاطب الكلب قائلا: يا كلب فأجابه الكلب ماذا يوجد؟ لقد هلك هذا و ظهر الإسلام و أسلم أنت أيضا لتجد النجاة!! و عند ما قال هذا اختفوا فجاءة من أمام عينى و أعتقد أن كلاهما كان من الجن و السبب فى دخول «ابن النفيع» فى الإسلام كان هذا الحادث.
اتفق أن «مالك بن مرداس السلمى» كان يتجول بين أشجار النخيل، و فى وقت الظهيرة ظهر رجل يرتدى ثوبا أبيض من أخمص قدميه إلى أعلى رأسه و هتف له قائلا: يا عباس بن مرداس! إن الشياطين و الجن الذين يسترقون السمع للأحداث السماوية قد تفرقوا و إن أحوال الدنيا قد تغيرت- من أولها إلى آخرها-