موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٦١ - الصورة الثانية فى تفصيل و بيان كيفية بناء الكعبة المعظمة للمرة الأولى
الأرض و قبل خلق طبقات الأرضين، و قام ملكان بأمر اللّه بالتسبيح و التقديس للّه تعالى و تهليله لمدة ألفى عام فوق المساحة المباركة.
و نقلت هذه الرواية من قبل الإمام الفاكهى عن طريق عبد اللّه بن أبى سلمة عن أبى هريرة- رضى اللّه عنه- لذا لا شك في صحتها.
قد نقل حضرة أبو هريرة الكيفية بهذه الصورة: خلقت الكعبة المعظمة قبل الأرضين و كان تراب موقع الكعبة المعظمة من نفس تراب الأرض، و كان عليها ملكان عظيمان و كانا يسبحان اللّه- سبحانه و تعالى- لفترة ألفى سنة و عند ما تعلقت إرادة اللّه بخلق الأرض بسطها تحت الكعبة و جعل مكة فى وسط الأرض.
و قال ابن خلدون مستشهدا بالحديث الصحيح لما سئل النبى- (صلى اللّه عليه و سلم)- الواقف على أسرار الكتاب عن خلق مكة المكرمة و المدة بين خلقها و خلق بيت المقدس، أجاب بما يفيد بأن اللّه- سبحانه و تعالى- خلق البيت قبل السموات و الأرض بأربعين سنة و هذا يدل على أن بين خلق البيت المعظم و خلق الأرض فترة أربعين عاما.
ملاحظة: و بمقتضى هذه الإجابة السامية، لا بد و أن يكون بيت المقدس قد خلق بعد الكعبة المعظمة بأربعين سنة. و الواقع أن حوالى ألف سنة تفصل بين سيدنا إبراهيم و سليمان بن داوود عليهما صلوات اللّه الودود.
و إذا جال بالخاطر نوع من الالتباس بين ظاهر إحالة الرسول الجليل و بين هذا السؤال، فإن عقدة هذا الالتباس ليست صعبة الحل لأن ما يعنيه صاحب الرسالة- (صلى اللّه عليه و سلم)- أنه لم يكن البناء الظاهر للكعبة المعظمة، إنما المكان المخصص للعبادة على وجه الأرض، فقد تم تعيين بيت المقدس ليكون مكانا للعبادة قبل حوالى ١٠٠٠ سنة من سليمان و بعد البيت الأكرم بأربعين سنة.
و فى تلك الأثناء وضعت القبائل الصابئة هيكل الزهرة على الصخرة و عبدوها.