موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٩٨ - الأبيات
هذا و إن كان أهالى مكة المعظمة انشغلوا بالتعبد للأصنام إلى يوم الفتح، إلا أنهم كانوا يحترمون الكعبة المعظمة حق الاحترام و يرعونها.
كما أن عرب الجاهلية يفدون إليها فى مواسم الحج من جميع جهات الجزيرة و يقومون بأداء الحج.
و كانوا ينبهون أولادهم بأن يتجنبوا ارتكاب المعاصى و البغى و الشقاوة، و يغرسون فى قلوبهم احترام بيت اللّه و يأمرونهم بمراعاة حرمة بيت اللّه و الابتعاد عن جميع ما يسئ إليه و إلى مكة المكرمة و ينشدون القصائد فى مدح بيت اللّه و يحرصون على تفهيم أولادهم كيفية احترام الملك التابع لبيت اللّه الحرام و كيف هلك الجبابرة من الأسلاف الذين أساءوا إلى البيت، و خاصة كيفية هلاك أصحاب الفيل الذين أتوا لتخريب البيت الحرام.
و قد أدرجنا هنا بعض الأبيات من القصيدة المطولة التى قالتها سبيعة بنت الأحبّ بن زبينة بن جذيمة بن عوف [١] بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان لابنها «خالد» بن عبد مناف بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة فى تعظيم بيت اللّه، و ذلك لنثبت صدق مدعانا.
الأبيات:
أبنى لا تظلم بمكة* * * لا الصغير و لا الكبير
و احفظ محارمها بنىّ* * * و لا يغرنك الغرور
أبنى من يظلم بمكة* * * يلق أطراف الشرور
أبنى يضرب وجهه* * * و يلح بخديه السعير
أبنى قد جربتها* * * فوجدت ظالمها يبور
اللّه آمنها و ما* * * بنيت بعرصتها قصور
و لقد غزاها تبع* * * فكسا بنايتها الحبير
و أذل ربى ملكه* * * فيها فأوفى بالنذور
[١] انظر المعارف لابن قتيبة ص ٦٨- و سيرة ابن هشام ١/ ٢٥ ط دار الفكر بتحقيق محمد فهمى السرجانى.