موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٧٠ - ادعاء جمشيد الألوهية
ادعاء جمشيد الألوهية
يقول المؤرخون إن عبادة الأصنام قد بدأت فى أيام جمشيد العنيد من ملوك البشدادية.
و بناء على ما جاء فى ترجمة تفسير أبو الليث أن (جمشيد) أخو الملك (طهمورث بن أرفخشد بن سام بن نوح (عليه السلام)).
و يقال إن جمشيد أول من كشف و أوجد الأدوية المركبة و المفردة و التداوى بالنبات، كما كشف عن المعادن المتنوعة و استخدم الذهب و الفضة و أنواع الزينة و الجمال و الملابس الحريرية المتنوعة و تطيب بأعواد العنبر، و صنع الخمر و أنواع الطيب و المعطرات.
دام ملك جمشيد ثمانمائة عام و دخلت الأقاليم السبعة فى حوزته و سخر الأنس و الجن و حكم أهل المشارق و المغارب مما قوى شوكته و زاد فى عظمته.
و قد اعتلى جمشيد عرش الحكم فى عهد إدريس [١]- (عليه السلام)- و أقام العدل بين الناس و حرص على الوئام و المحبة لذا سمى رعيته يوم جلوسه على العرش نوروز و أصبح هذا اليوم من كل سنة عيدا لهم يحتفلون به كل عام.
و يقال إنه فى فترة حكمه قد رفع عن الناس- لحكمة ما- الموت و المرض و الشيخوخة فما عرف فى ظرف ثلاثمائة عام من حكمه أن أحدا قد مات أو مرض أو شاخ.
و قد ظهرت فى زمانه بدائع الصنائع و مختلف آلات الحرب و طبقات الأمراء و درجات المقاتلين و نصبت الخيام كما تم استخراج الجواهر و اللآلئ من البحر و صناعة الإسبيداج و الكلس و بناء الحمامات.
و لقد أمضى جمشيد أواخر أيامه فى الرفاهية و السعادة لا يفكر إلا فى ملذات طعامه و شرابه إذ بلغ ملكه أقصى ما كان يتمناه من قوة و عزة و احتشام.
و كان يفكر أحيانا فى حالته الصحية و كيف أنه لم يتعرض لمرض و كيف أنه لم يشعر بآلام فى أعضاء جسمه و لا أوجاع و اضطرابات و كان يتساءل أحيانا قائلا: يا
[١] فى قول أنه فى عهد إدريس و فى قول آخر فى زمن صالح (عليهما السلام).