موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٢١ - اختلاف قريش
القيصر حاكم الشام هذه الرخصة رعاية لمكانته بين قومه و سمح له بأن يتردد رجال قريش على الشام للتجارة.
و بعد فترة قصيرة حصل أخوه عبد شمس من حاكم الحبشة على رخصة مماثلة و مطلب من حكام اليمن.
و كذلك حصل نوفل من حكام بلاد فارس على رخصة مماثلة و هكذا عودوا قريش على التجارة مع هذه البلاد، و كان هذا نوع من الأصول و العقبات التى أزلها قصى عن طريق الإجازة.
و كانت قريش التى تسكن مكة- آنذاك- آمنة من غارات لصوص البدو الذين يغيرون على القبائل التى تسكن حول مكة لأنهم ينهبونها.
و كان الشعار الذى ترفعه قريش أمام اللصوص قولهم: نحن سكان حرم اللّه و أهل بيت اللّه الحرام، إلا أن هذا الشعار كان يفيد عند ما يتجرءون على دخول مكة المكرمة، لذا كانوا لا يتجرءون على الابتعاد عن مكة كثيرا و فيما بعد استطاعت قريش تحت حماية و ظل أبناء عبد مناف أن تتمتع باستيراد البضائع و تصديرها إلى كل مكان.
و قد أحسن هاشم بن عبد مناف القيام بأداء المهام التى أسندت إليه بموجب قرار القبائل الست و ذهب إلى الشام لغرض التجارة و فى أثناء وجوده فى ولاية غزة [١] انتقل إلى رحمة اللّه فانتقلت مناصب السقاية و الرفادة التى كانت مسندة إليه إلى أخيه عبد المطلب أعظم و أكبر شخصية فى قريش حينئذ.
و بعد وفاة هاشم بفترة قصيرة مات أخوه عبد المطلب فى مكة و مات أخوه نوفل بن عبد مناف فى أثناء رحلة فى العراق و بذلك انتقلت أعباء إدارة المنصبين الجليلين إلى عبد المطلب جد النبى- (صلى اللّه عليه و سلم)- و ولده عبد اللّه.
بلغ عبد المطلب من الشرف و الجاه ما لم يبلغه آباؤه و أجداده و نال محبة الناس، و لم يكن له من أبناء سوى الحارث و لهذا كنى بأبى الحارث.
و ذات يوم قال ابن عمه عدى بن نوفل بن عبد مناف ليس لك أبناء سوى
[١] اسم بلد مشهور فى أرض فلسطين.