موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٥٩ - تكليف رضوان باشا بإعادة بناء بيت الله
و فى تلك الأثناء أرسل الصك إلى سيد أفندى الأنقروى نقيب الأشراف الذى أسند إليه قضاء المدينة المنورة، و أن تكون الأموال اللازمة لترميم الأبنية المقدسة من جزية أقباط القاهرة و قد عين الأنقروى أفندى هذا أمينا للبناء لأمانته و نزاهته و أخطر محمد على باشا والى مصر بذلك و بإسناد نظارة الأبنية المقدسة إلى سيد أفندى الأنقروى، كما أخطر الشريف مسعود بفرمان خاص من السلطان.
و شكل محمد باشا مجلسا من أعيان الدولة و موظفى الحكومة لبحث انتخاب و تعيين أمينا للبناء بموجب الفرمان السلطانى الرفيع و الذى وصل يحمل التوقيع المشرف و قال محمد على باشا: لقد أخطرنا الباب العالى بسقوط بيت اللّه، و أرسلنا كذلك تقرير الشريف مسعود إلى مقر الخلافة الجليلة. و صدرت الأوامر السلطانية لنا بإسناد نظام ترميم البيت الشريف إلى سيد محمد أفندى الأنقروى قاضى المدينة المنورة، و انتخاب أمير من أهل التقوى و الورع أمينا للبناء، و إرسال المال اللازم من الخزانة لإنفاقه على ذلك، و أرسل فرمان عال لإبلاغ الشريف مسعود بذلك مع خلعة فاخرة و أرسل اللواء السلطانى إلى من ستسند إليه أمانة البناء. و من قبل أرسلنا إلى الباب العالى نخطره بإسناد هذه الخدمة إلى رضوان أغا، و الآن قدم علينا موظف يسمى «محمود شاووش» لتسلم و حمل المهمات اللازمة للأبنية المسعودة و أحضر معه بيانا بها، و إذا ما استطاع رضوان أغا النهوض بهذه المهمة على خير وجه فسوف أثبته فى مهمته، و يتعين على أن أسلم محمود شاووش ما طلبه من مهمات، و إن وجد من هو أصلح من رضوان أغا أرسلناه و استدعينا رضوان أغا.
و بعد تبادل الآراء طويلا فى المجلس قال محمد على باشا:
إن رضوان أغا أهل تقوى و عفة و استقامة و كفاءة و هو على علم تام بالأبنية المسعودة، كما أنه موضع ثقة لدينا جميعا، و انتخب و أرسل من قبل لهذه المهمة، و بدلا من تضييع الوقت فى البحث عمن هو أهل اقتدار و كفاءة ينبغى أن نثبّت رضوان أغا فى مهمته، و نحن إذا ما طيبنا خاطره بإرسال الهدايا الواردة من