موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٣٤ - مسألة اختلاف العلماء فى مسألة الذبيح الهامة
الموجود من الطعام، و بعد الطعام غسلت له جسمه المغمور بالنور فوق هذا الحجر، فسر و قال: «قولى لإسماعيل ألا يبدل عتبة بيته بعد الآن و أقرأك السلام، ثم قفل راجعا و ترك أثرا فوق الحجر الذى و طأت قدماه الشريفتان توأم السعادة.
فقال لها شارحا و موضحا ذلك الشيخ ذو السمات الجليلة هو أبى و يقصد بقوله:
لا تغير عتبة بيتك. يأمرنى بأن أقضى بقية عمرى معك و اتجه إلى الحجر الذى ترك فوقه أثر قدميه فقبله و وضعه فوق مكان مرتفع قليلا.
و قد أصبح ذلك الحجر المبارك التى غسلت فوقه رعلة والد زوجها فى ذلك اليوم هو الحجر المبارك الذى صعد فوقه إبراهيم عند بناء الكعبة المعظمة، و هو الآن فى مكة و محفوظ داخل شبكة من حديد. و قد ذكر هذا الحجر فى القرآن الكريم باسم (مقام إبراهيم)، و اشتهر بين الناس بهذا الاسم و الحجاج الكرام يزورونه بكل لهفة و حماس. و ما زالت آثار قدمى إبراهيم- (صلى اللّه عليه و سلم)-، فالحجاج يضعون ماء زمزم عليه و يشربونه تبركا و الحجر المذكور و الحجر الأسود. هما ياقوتتان سعيدتان من يواقيت خزانة الجنان و قد أزال الحق- سبحانه و تعالى- نورهما المشع، لأنهما لو ظلا محتفظين بنورهما الذى تفضل اللّه بإنزالهما به من الجنة لأضاء نورهما ما بين الشرق و الغرب.
مسألة: اختلاف العلماء فى مسألة الذبيح الهامة
عند ما أمر سيدنا إبراهيم بذبح فلذة كبده كان سيدنا إسماعيل حسب أحد الأقوال، قد بلغ الثالثة عشرة من عمره. و قد اختلف العلماء فى الذبيح هل هو إسحاق أم إسماعيل؟ كما أن الآيات القرآنية الخاصة بهذا الموضوع مشتبه فيها و أعلن بعضهم أن الذبيح هو إسحاق، و قال الآخرون إنه إسماعيل.
و رغم أن مؤرخى اليهود و النصارى يسوقون مجموعة من الأدلة، و يؤيدون العلماء الذين قالوا إن الذبيح هو إسحاق، فإن جماعة الصحابة الكرام و التابعين منهم عمر بن الخطاب و على بن أبى طالب و عبد اللّه بن عمر و كعب الأحبار