موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٤٧ - لاحقة
لاحقة:
الحكمة من أمر إبراهيم- (عليه السلام)- أن يذبح ابنه إسماعيل- (عليه السلام)- كما ينقلها على بن أبى طالب- (رحمه اللّه)- و قد قال العالم الواقف على سرائر نبينا (صلى اللّه عليه و سلم): إنه بينما كان خالق السموات و الأرضين يرى سيدنا إبراهيم (عليه السلام) السموات و الأرض و يوقفه على جمالهما و ما فيهما رأى حضرة الخليل- (عليه السلام)- رجلا يرتكب معصية، فلما دعا اللّه أن يهلكه هلك ذلك الرجل، و بعد قليل دعا على بضعة أشخاص من المذنبين فلما هلكوا صدر خطاب رب العزة له يا إبراهيم إن دعاءك مستجاب دائما فلا تدع على عبادى فإنهم مجبولون على ثلاث خصال: إما أن يتوبوا و إما أن يسبحوا و إما أن يفوضوا أمورهم، فإذا شئت غفرت لهم و إذا لم أشأ عاقبتهم، و يرى البعض أن سبب صدور الأمر لسيدنا إبراهيم أن يذبح إسماعيل- (عليه السلام)- هو إظهاره القسوة على العباد و أنه لم يرحمهم.
و قال جماعة من المفسرين العظام عقب تفسير الآية الجليلة كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ (الأنعام: ٧٥) إنه ذات ليلة فى أثناء عروج إبراهيم (عليه السلام) إلى السماء رأى عبدا عاصيا يرتكب ذنبا فقال: يا رب إن هذا العبد يأكل رزقك و يمشى و يتحرك فوق الأرض التى خلقتها، و مع هذا يخالف أوامرك فأهلكه!! و لما كان دعاؤه مستجابا فقد هلك ذلك الرجل ثم رأى بعد ذلك مذنبا آخر فلما دعا اللّه أن يهلكه، خاطبه اللّه- سبحانه و تعالى- معاتبا يا إبراهيم لا تدع على عبادى أمهلم و أمنحهم فرصة، فإنهم يا إبراهيم كثيرا ما يقترفون الذنوب. و فى تلك الليلة أمر فى رؤياه بذبح ابنه إسماعيل (عليه السلام).
و لكى ينفذ سيدنا الخليل الجليل «عليه التحية و التبجيل» ما رآه فى رؤياه ألقى ابنه على الأرض و هو مقيد اليدين فى سفح جبل ثبير على النحو الذى ذكرناه مفصلا فى موضعه، و عند ما أمسك السكين بيده غلبت عليه رقته فقال: «يا رب