موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٦٣ - لائحة فى ذكر كيف قدمت و تشكلت حكومة العمالقة و الجراهمة فى مكة المكرمة
كما توفى هو أيضا و ترك الحياة الدنيا بعد مرور واحد و أربعين عاما على وفاة والده [١].
و أسندت إدارة حكومة مكة الجليلة إلى قيدار و نابت و قطورا و رغم أن نابت بن إسماعيل- (عليه السلام) اللّه الجليل- قد نجح فى حسن إدارة حكومة مكة المكرمة التى ورثها بعد وفاة والده، فإنه عند ما توفى، تولى الحكومة الجليلة لبلدة اللّه مضاض بن عمرو الجرهمى والد رعلة، و صهر إسماعيل- (عليه السلام)- و اشترط عليه أن يضم إلى كنفه أولاد نابت المتوفى و هكذا تولى رياسة قبيلة و حكومة مكة برضا القبائل الكبيرة و صعد فوق جبل «قعيقعان» الواقع ناحية شعب أبى طالب من جيل أبى قبيس، و التلال الواقعة حول هذا الجبل، و نصب الخيام هناك حيث أقام و أخذ سميدع بن هوش رئيس قبيلة قطورا [٢] جماعة العمالقة التى كانت تحت إمرته ثم توجه بهم إلى أسفل مكة و بعد فترة قصيرة صعد بهم فوق قمم جبال أجياد [٣] و بهذا تكونت داخل مكة المعظمة حكومتان صغيرتان و تم الاتفاق- بعد فترة- على أن يقوم مضاض بأخذ عشر البضائع التى تأتى من ناحيتى الشرق و الشام و يأخذ سميدع رسوم البضائع التى ترد من ناحيتى الغرب و اليمن بشرط ألا يتدخل أحدهما فى شئون الآخر.
و فيما بعد زاد عدد جماعة مضاض بن عمرو و عدد أتباع و أشياع سميدع بن هوش، و بمقتضى الحكمة القائلة «إن وجود حكومتين فى بلدة واحدة مضر»، نشب بين الجراهمة و قوم قطورا نوع من النزاع حول الملك.
[١] حدود الجبال المحاذية للحجر الأسود المقام الشريف لإبراهيم- (عليه السلام)- كانت مقر قبيلة مضاض بن عمرو أيضا.
[٢] كان قطورا و الجراهمة أولاد عمومة و قد هاجروا مع أفراد قبيلتهم من بلاد اليمن إلى الحجاز. و فى أثناء الهجرة اختار الجراهمة مضاض بن عمرو رئيسا لهم كما اختار أفراد قبيلة قطورا سميدع رئيسا لهم و لما كانت مكة المكرمة فى تلك الأوقات مكانا كثير الماء و فير الأشجار اختاروا النزول بجوارها و سكنت الجراهمة فوق جبل قعيقعان فى أعلى مكة كما سكنت أفراد قطورا جبل جياد حذاء جبل قعيقعان.
[٣] الجهات الواقعة فى ناحية جدة من البيت المحترم كانت ضمن مقر الجماعة التى تحت رياسة سميدع بن هوش.