موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣١٨ - اختلاف قريش
و لما كان أهالى كل قرية فى تلك الولايات يذهبون إلى القرى الأخرى يتزاورون للمعايدة فيمكن أن نعتبر ذلك مشابها لأصول معايدة مكة المكرمة.
القيادة:
تعنى إمارة الجيش و هى عبارة عن قيادة الجيش فى الحرب و القتال.
إن هذه المناصب كانت خاصة بقريش لذا فإنها تتفوق على القبائل الأخرى بهذا المنصب و تفتخر به.
لما أسند ابن كلاب مهام الحجابة و السقاية و اللواء و الرفادة الهامة إلى ابنه عبد مناف و هو مازال على قيد الحياة فكأنه اختاره وليا للعهد.
و أسند إلى ابنه الكبير عبد الدار مهمة إدارة دار الندوة لتسوية نزاعات قريش.
و قد أوصى عبد مناف بإدارة حجابة البيت و اللواء و السقاية و الرفادة بموافقة بقية أخوته و خاطب عبد الدار قائلا «يا بنى إننى أجعلك رئيسا على القبيلة، حيث لا يستطيع أى إنسان من أشراف القبائل أن يدخل كعبة اللّه طالما لم تفتح لهم بابها، و لا يستطيع إنسان أن يعقد لواء الحرب دونك، و اللواء المزمع عقده يجب أن يكون فى يدك بلا منازع و لا يستطيع إنسان فى مكة أن يشرب من ماء زمزم إلا إذا سقيته أنت و لا يستطيع إنسان أن يأكل طعاما فى موسم الحج إلا إذا أكل من طعامك. و لا يبت فى أمر من أمور قريش الهامة إلا إذا تم الحكم بذلك فى بيتك.
اختلاف قريش:
بعد وفاة «قصى بن كلاب» أدار أبناؤه بموجب وصيته لعبد الدار حكومة مكة متفقين، و لكن فيما بعد ظهر بينهم الخلاف، فإن بنى عبد مناف و هم هاشم و عبد شمس و عبد المطلب و نوفل تباحثوا عن شرفهم و فضلهم و فكروا فى انتزاع مناصب الحجابة و السقاية و اللواء و الرفادة من أيدى بنى عبد الدار فدبت بينهم الخصومة، و تباهوا و قالوا: إنهم أجدر و أحق منهم بالقيام بهذه الخدمة الجليلة و ادعوا أنهم الأفضل و الأشرف- فى كل الجوانب- من أبناء عمهم عبد الدار، و أخذوا يتحرشون ببعضهم باستمرار، و فى النهاية اتفقوا على أن يحال الفصل فى النزاع الدائر بينهم إلى زعماء القبائل للحكم فيه.