موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤١٨ - قصة بيت أصنام بنى بغيض
و كانت القبائل الحميرية قد اتخذت كعب و إمرة كعيب إلها و يؤمنون بأنه يخبر عن الخير و الشر و لذا يتعبدون له و يزورون و يطوفون حول بيت القليس من داخل السور.
و قد بلغ قوة معتقد الحميريين بكعيب أو إمرة كعيب حدا يفوق معه أن كل من يقصر فى تعظيمهما أو إجلالهما سوف يتعرض حتما لغضبهما، لذا كانوا يفرون منه خوفا من أن يصيبهم شر غضبهما.
قد دام هذا المعتقد مدة طويلة لدرجة أنه لما تهدم بيت القليس و خرب، و بينما تباع أنقاضه مرض أحد الذين اشترى الشجرة التى كان يطلق عليها أبرهة كعيبا صدفة فقيل إن كعيبا قد أصابه بسوء، و لما عرفوا أن الرجل قد شفى و اعتدل مزاجه استعجبوا من ذلك.
قصة بيت أصنام بنى بغيض:
قد بنى بنو بغيض بن ريث بن غطفان فى فترة ما رغم وجود الكعبة المعظمة، بيت كفر و أسندوا سدانته إلى بنى مرة بن عوف الغطفانى، إلا أن زهير بن جناب بن خليل [١] بن كنانة بن بكر بن عذرة الكلبى، و هو من الكهنة المشهورين، جمع قوة عسكرية و أحرق معبد الأصنام المذكور و هدم جدرانه و محاه من الوجود.
كان زهير بن جناب من رؤساء قبائل قضاعة، عرف بسداد الرأى و عاش (٢٥٠) عام أو على قول آخر (٤٥٠) عام و خاض فى أثناء حياته هذه مائتين من الوقائع.
و قد تغلب زهير على العربان الذين أرادوا أن يدافعوا عن معبد الأصنام الذى خربوه و أسر أولادهم و نساءهم و نهب أموالهم و بناء على توسلات بنى غطفان أعاد لهم أسراهم كلهم.
[١] يروى بناء على قول آخر أن أبا جناب هو هبل بن عبد اللّه بن كنانة.