موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٨٩ - قطعة
و رغم أنه أظهر علامات الحدة و الغضب و بالغ فيهما إلا أن حسن جمال إبراهيم و لطف مقاله أوجد فى القلوب- سواء قلب النمرود أو غيره من الموجودين فى المجلس- محبة عميقة خالصة فأظهر لسيدنا إبراهيم الود و قال لأبيه يا آزر ابنك هذا صغير السن و لا يعرف ما يقول و من العيب أن يظهر حاكم عظيم القدر مثلى، معاملة غير لائقة لصبى صغير السن كهذا.
خذ ابنك إلى بيتك و أحسن معاملته و بين له قدرى و عظمتى، و حذره من مغبة شدة غضبى و عظمة عقابى فأخذ آزر ابنه إلى بيته.
و كان آزر يسترزق من نحت الأصنام زاعما بالباطل كسب المال الحلال و لم ينس وصية النمرود فى تحذير ابنه و تهديده من غضبه. و أشرك إبراهيم ابنه فى عمله و كان يأخذ الأصنام التى يصنعها الأب ليلا إلى السوق نهارا و يبيعها وفق أوامر أبيه، و تحمل حضرة الخليل لفترة مهمة القيام بهذه الخدمة الكريهة و هى بيع الأصنام رعاية لحقوق الأبوة، و كان إذا خرج إلى الطريق لبيع الأصنام التى سلمت له يظهر أنواع التحقير و الاستهانة و الكراهية لهذه الأصنام و كان ينادى «من يشترى هذه الأصنام التى لا تضر و لا تفيد؟ و كان يربطها أحيانا- و يجرها فى الأسواق ممرغا وجوهها بالتراب كالجيفة القذرة. و يأخذها إلى حافة الماء و يقول اشربى الماء و يقلب رؤوسها إلى الأسفل.
و كان لا بد أن تثير هذه الأعمال النماردة المتعصبين، إلا أنهم لم يقدروا أن يتعرضوا له بسوء، احتراما لآزر و خوفا منه لأنه كان يشغل منصب «حارس الأصنام» و هو بحكم منصبه هذا يتمتع بمكانة لدى موظفى حكومة النمرود و كان له رأى مسموع و حكم نافذ.
و كانوا يشترونها منه حيثما يرونه. و رغم أن هذا الأمر وصل إلى سمع «النمرود» إلا أنه كان قد نسى الرؤيا و تحذيرات الكهنة، لذا لم يهتم بما ظنه شائعات مغرضة إلى أن حل عيد النماردة المشهور.
و كلما كان يحل هذا العيد يقوم كل إنسان بإعداد كل ما يستطيع إعداده فى