موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٩٧ - استطراد
و فينا ناسئ الشهر قلمس
و القول الأخير مصدق عند الجمهور و جدير بالقبول و الشخص المدعو قلمس [١] هو الجد الخامس لجنادة بن عوف الذى أدرك عصر النبوة.
و رغم أنه يوجد من يقولون بما ذهب إليه عبد اللّه بن عباس و أبو هريرة رضى اللّه عنهما، أن من وضع العادة السيئة بتأخير حرمة شهر إلى شهر آخر، هو عمرو بن لحى بن قمعة بن خندف إلا أن المفسرين اتفقوا على صحة القول الأول و رواة القول الثانى لم يستطيعوا أن يرتقوا بقولهم إلى مرتبة الصحة و التواتر.
و قد نقلنا هذه التفصيلات التاريخية عن أهل السنة من التفسير القيم للإمام فخر الدين الرازى- عليه رحمة اللّه الهادى- و يقول الإمام الرازى قبل أن ينقل و يروى الأخبار و الدراسات المتواترة للمفسرين إن حسابات عرب الجاهلية كانت مرتبة حسب السنة القمرية، و لهذا فإن شهور العرب فى زمن الجاهلية، كانت تعد اعتبارا من رؤية الهلال و قد اعتادوا أداء فريضة الحج فى اليوم العاشر من شهر ذى الحجة اتباعا لسنة سيدنا الخليل. و بهذا الحساب كان موسم الحج لا يتفق مع فصل بعينه كل سنة فكان أيضا يصادف أبرد أيام الشتاء و أحيانا يصادف أكثر أوقات فصل الصيف حرارة و لهذا فإن بعض المتأخرين من زمن الجاهلية لم يكونوا يجرأون على الذهاب أو المجئ إلى مكة المكرمة فى أوقات اشتداد البرودة و الحرارة، و كان من يترددون عليها بسبب التجارة لا يتمكنون من البيع و الشراء فى هذه الأوقات التى توافق وقت التجارة بسبب قلة عدد الحجاج.
و فى النهاية أحيل الأمر إلى مجلس قومى [٢] يتكون من ممثل لكل قبيلة لإيجاد حل مناسب لهذا الأمر. و ذهبت الهيئة المذكورة إلى أن الشهور المرتبة للسنة القمرية دخل بالمصالح الدنيوية و رأوا حلول موسم الحج فى وقت معتدل و مثمر حيث تزدهر حركة البيع و الشراء على الوجه المطلوب و يسهل التردد على الأسواق و الملاهى التى تقام عند أطراف مكة و قالوا: فإن أضيف شهر إلى شهور
[١] اسمه حذيفة و هو ممن اشتركوا فى واقعة أصحاب الفيل.
[٢] إن إمكان إحالة رياسة هذا المجلس إلى قلمس بن عبد بن فقيم بعيد الاحتمال لذا لا يوجد بين أقوال المفسرين و بين رواية الإمام الرازى.