موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٣٤ - ظهور حية كبيرة فوق الكعبة
و بعد مضى الوقت امتلأ المخزن و جوف الكعبة المنير بالهدايا مما دفع بعض السفلة من الناس إلى مد يدهم لسرقة أشياء من هدايا الكعبة عند ما كانت تسنح لهم الفرصة و عند ما ضبط بعضهم متلبسين بالسرقة قطعت أيديهم ليكونوا عبرة للآخرين. و سقط بعضهم و هلكوا و هم يمدون أيديهم ليسرقوا الأشياء المحفوظة.
بينما ضل أقوام الجراهمة فى مكة المعظمة و رفضوا الاستماع إلى نصائح «مضاض بن عمرو بن الحارث بن مضاض» مقتدين بشقى يسمى «مجدع» اتبع أحد التعساء إغواء نفسه و نزل فى داخل الخزانة المذكورة ليسرق الأشياء المحفوظة فيها و لحكمة ما انهارت جهات الخزينة الأربعة فجأة و هلك الشقى تحت الأنقاض.
و فى رواية أخرى أن الشخص الذى دخل كعبة اللّه كان معه أربعة من رفقائه و أن كل واحد منهم وقف فى ركن من أركان البيت المحترم و حملوه على أكتافهم و أنزلوه فى داخل كعبة اللّه و كان غرضهم أن يسرقوا الأشياء الثمينة التى فى داخل الكعبة، بأن يناول كل واحد منهم الآخر الأشياء المسروقة إلا أن الشخص الذى رفع إلى أعلى جدران الكعبة زلقت رجله و وقع على أرض المطاف و مات، أما رفقاؤه فهربوا حتى لا يقعوا فى أيدى السلطة.
و بناء على ذلك خلقت تلك الحية التى سبق ذكرها و ظلت تحرس و تحفظ خزينة كعبة اللّه ما يقرب من خمسمائة سنة و كانت تتراءى فوق جدران الكعبة كما سبق توضيحه و تثير الخوف و الدهشة فى الأطراف.
و حينما رأى أهل مكة هلاك الحية بهذه الصورة اعتبروا هذا إيذانا من قبل اللّه بعمارة الكعبة و سروا بذلك و ابتدروا فى هدم بنائها.
و بينما كان القرشيون مشغولين بهدم الجدران ضرب أبو وهب عمرو بن عائذ بن مخزوم- خال والد مجدد بنيان الشريعة رصينة الأركان عليه أقوى التحية- على حجارة بفأسه و أخذ قطعة منها.
إلا أن تلك القطعة طارت من يد عائذ و عادت إلى مكانها القديم، و قال عائذ لعظماء قبيلته و قد اهتز و خاف من وثوب قطعة الحجر طائرة من يده إلى مكانها