موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٩٤ - حكاية
فقلت إن الثعلب المسكين قد مات من شدة خوفه من الحية. و لكننى لم أجد تفسيرا لموت الحية منقطعة إربا و هذا ما حملنى إلى تفكير عميق، و بينما أنا غارق فى حيرتى سمعت صوتا يقول: «ما أتعسك!! لأنك تسبّبت فى قتل نفس» و فى عقبه سمعت من ينادى:
«يا داثر» فانتبهت و اتجهت صوب الصوت الذى ينادى لأعرف ماذا سيكون رد داثر و فى ذلك الوقت ظهر داثر قائلا: ماذا هناك؟ و عندئذ تلقى داثر الأمر الآتى اذهب إلى بلاد بنى عذافرة [١] و أخبرنا عن مدى جرأة هذا الكافر و ما الجناية التى ارتكبها فزادت حيرتى إذ سمعت الهاتف و الجواب الذى تلقاه و زاد خوفى و فزعى فنظرت حولى فاضطررت أن أوجه الخطاب إلى جهة الهاتف الغائب إذ لم أجد ملاذا و لا ملجأ.
فقلت- يا هاتف! أنا لم أقترف ذنبا و لم أقدم على جناية عمدا!
فقال- كنت سببا فى قتل نفس.
فقلت- لا علم لى بهذا!
فقال- و لكن عندى علم بذلك.
فقلت- أنا أعوذ برحمتك.
فقال- ماذا تريد أن تقول؟
فقلت- اعف عنى.
فقال- أفى الإمكان عفو كافر قتل نفسا مؤمنة؟
فقلت- أنا مسلم.
فقال- إذن تكون قد نجوت.
فقلت- أشهد أن لا إله إلا اللّه و أشهد أن محمدا رسول اللّه.
فقال- نجوت، نجوت. ألا تستطيع أن تعود من حيث جئت، إن الحوار الذى
[١] عذافرة اسم قبيلة من الجن.