موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٩٨ - حكمة
الغناء و هو يرتدى القميص الذى جلب له من خزانة الجنان، و قد غرق فى بحر المحبة و الصحبة مع الملاك الذى يشبهه قلبا و قالبا و استولى على النمرود قلق و حيرة مما يرى، و قال مخاطبا إبراهيم لو أن المكان الذى أنت فيه كما يتراءى لعينى يدل على أن ربك إله عظيم ذو مقدرة خارقة و عظمة هائلة فأنا أومن به، و إن أمكنك التحرك من هذا المكان الذى تحيط به النار و تحرق ما حولك.
فتعالى، و جاء الجواب نعم إن النار لا تستطيع أن تحرق قدمى، فناداه قائلا إذا كان الأمر كذلك فتعال إلى لأرى فخرج سيدنا إبراهيم من النار التى تشبه الجحيم و هو حافى القدمين و ذهب إلى ناحية النمرود.
حكمة
قال مؤلف بدايع الزهور عند ما كان نمرود يمعن النظر من قصره إلى حضرة الخليل، تطايرت شرارة من المحرقة، فأحرقت كل الملابس التى كان يرتديها النمرود المشئوم الطالع الملعون، لكنها لم تمس جسده بضرر و هذه إشارة لطيفة توضح أن النار لا يمكن أن تصيب أى إنسان بضرر، طالما لم يأذن اللّه القادر بالأذى.
و عند ما رأى النمرود أن النار لم تصب حضرة الخليل بضرر أو أذى قال: يا إبراهيم كنت تتحدث مع شخص يشبهك، و أنت بداخل هذه الروضة، من كان هذا الشخص؟ و لماذا كان يطوف حولك؟ و تلقى جواب إبراهيم: هو ملك الظل أرسله إلىّ حضرة القادر لأتحدث معه، عندئذ كف يده عن إيذائه و إرهابه و قال:
يا إبراهيم لا يمكننى أن أقبل دينك و أترك كل هذه الرفاهية و الأبهة و السلطنة و لكننى سأنحر القرابين تقربا لإلهك لأنال رضاءه و أذبح أربعة آلاف ثور و مثلها من الشياه.
إلا أنه زاد طغيانه فيما بعد وهبّ لتحدى خالق الإنس و الجن و محاربته، فسلطت عليه بعوضة و هى أضعف مخلوقات اللّه فكان موته من قرصتها.
و فى تلك الأوقات كانت النار تحرق الحيوانات التى يذبحها الأفراد قربانا للّه