موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٦٩ - انتقال حكومة مكة إلى يد بنى خزاعة
و من بعده أصبح عمرو بن الحارث الغبشانى أميرا لمكة، و قد توارث أبناؤه و أحفاده الولاية الجليلة لحكومة مكة حتى مجئ خليل بن حبشة بن سلولة صهر قصى بن كلاب.
و كان بنو خزاعة من ساكنى بلدة مأرب الواقعة على بعد ثلاث مراحل من مدينة صنعاء اليمن المشهورة.
و عند ما علموا أنها ستنهار نتيجة لخرق السدود و النقب و سيهجم سيل العرم و يغرق سكان بلاد «سبأ» و يمحوهم.
و لما قضت هذه الشائعة راحة الناس و كان منهم عمرو بن عامر بن حارثة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان فخرج و قد أخذ معه قبيلته المنقادة له و باع أملاكه و متاعه و أسرع يبحث عن بلدة يسكنها. و كان يقابل أهل البلاد التى يمر بها و يغلبهم، مع هذا لم يستطع التكيف و التآلف مع ماء البلاد و هوائها التى يمر بها، لهذا عزم على الذهاب إلى أرض الحجاز المقدسة بناء على ما أخبرته به كاهنة تسمى ظريفة و بعد فترة وصل إلى حدود ميقات مكة.
و فى أثناء إقامته بلغه أن قبائل الجراهمة مصرون على رأيهم بمنع غيرهم من دخول مكة، فتشاور مع حكماء القبيلة. و رأى أن يرسل برسالة إلى الجراهمة يستأذنهم فى البقاء بأرض مكة المشرفة لفترة قصيرة، و لكن الجراهمة رفضوا رجاء عمرو بن عامر. و لما بلغ قولهم إنه يتحتم عليه- فى كل الأحوال- أن يزيل خيامه من عند حدود كعبة اللّه، و أن يرتحلوا إلى أى بلد آخر عندئذ قال لهم عمرو بن عامر: إننى أرى البقاء فى أرض مكة بلاد قيد أو شرط، فإذا كان هذا ملائما لكم فحددوا لنا مكانا مناسبا بجانبكم نكن إخوة لكم نعاونكم و ننصركم، حسبما يقتضى الأمر. أما إذا صممتم على المعارضة و الرفض، فسأسلب راحتكم و أستعمل معكم أساليب العنف و السيطرة و القوة القهرية، فأخرجكم من مساكنكم و بيوتكم و أطردكم خارج الحدود، و إذا تصديتم لقتالى فسأنتصر عليكم بعون اللّه و سأهين رجالكم بقتلهم بالسيف و أقيد أطفالكم و نساءكم بأصفاد الأسر.