موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٦٦ - نظم
و لهذا لم يرسلوا جندا إلى أى مكان قط إلا و حققوا النصر و الظفر و نالوا القوة و العظمة حتى طردوا عدوهم القديم، طائفة العمالقة الباغية و أخرجوهم من البلدان، و الطائفة المذكورة من الأمم السامية، و من أحفاد «عمليق» بن لاو بن آد بن سام بن نوح- (عليه السلام)، و عند ما تفرقت الألسنة نزلوا بساحة صنعاء اليمن، ثم رحلوا بعد ذلك إلى منطقة الحرمين الشريفين و انتصروا على كل من أظهر لهم العداوة و أهلكوهم و قد أقامت جماعة منهم فى بوادى الشام و عند ما عصوا اللّه أمر اللّه- سبحانه و تعالى- موسى و يوشع- (عليهما السلام)- بقتالهم.
و رغم أن الملوك الجبابرة الذين استولوا على يثرب و خيبر و تلك النواحى و حكموها، كذلك فراعنة مصر كانوا من هذه الطائفة، إلا أن بنى إسرائيل قضوا عليهم جميعا و حكموا البلاد التى كانوا يحكمونها حتى قبيل مجئ الأوس و الخزرج. و كان ديانة طائفة العماليق عبادة الأحجار و الأشجار.
و رغم أن الجراهمة طردوا العمالقة الطغاة الغدارين و أخرجوهم من أرض الحجاز الطاهرة إلا أنهم انقسموا إلى قبائل متعددة و حكموا كل أرجاء مكة المكرمة لفترات طويلة.
و لا يستطيع أحد أن ينكر أن العمالقة كانوا من الأقوام الجبارة و يتصفون بشجاعة فطرية هذه الشجاعة التي غطت شهرتها الآفاق.
و لكنهم لما بدأوا فى الاستخفاف بحرمة الحرم الشريف الواجب التعظيم، و قصروا في رعاية بيت اللّه و فسقوا فيه ابتلاهم اللّه باليأس و الحرمان فسلط عليهم الجراهمة الذين كانوا يستصغرونهم و يحقرونهم فغلبهم الجراهمة و أخرجوهم من منطقة الحجاز.
تفاصيل هذا البحث موجودة فى الصورة الثانية من الوجهة الرابعة من مرآة المدينة.