موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٨٨ - قطعة
يحس و أن يفهم صحة ما ذهب إليه ابنه فيما يعتقده، و أخذه إلى قصر النمرود و قدمه للنمرود و هو شخص كريه المنظر قائلا: ها هو ذا النمرود ربنا كلنا.
و قال بعض المؤرخين إن آزر تأثر من تمسك ابنه إبراهيم برأيه و إصراره عليه و هو ضد دينه فبكى. و لما أدركت (أدنى بنت نمرة) أن النمرود الشقى عند ما يرى إصرار ابنه على رأيه سيقتله بدون شك. راحت تبكى هى الأخرى. فقال سيدنا إبراهيم و هو يسرى عنهما لا تحزنا من أجلى و لا تقلقا فالحافظ الحق الذى تكفل بحفظى و حمايتى فى صغرى، يحمينى و يحفظنى أيضا فى كبرى.
و رغم أنه أراد أن يطمئن أباه و أمه بأنه لا يوجد احتمال تمكن النمرود من إصابته بضرر ما فى أى وقت من الأوقات، إلا أن آزر فكر فى أن أعداءه سيزيدون من كراهية النمرود للطفل، و عدائه عن طريق الوشاية، و لذا عزم أن يبلغ النمرود الخبر بنفسه و أمر ابنه إبراهيم. فذهب إليه و قال: أيها الملك إن الطفل الذى كنت تخشى من ولادته هو ابنى إبراهيم، لقد ولد فيما مضى خارج بيتى و لم أعلم بالأمر إلا اليوم. و الآن و قد علمت أقدمه لك و افعل به ما تود أن تفعله، حتى لا تلومنى أو ترجمنى بعد ذلك.
و أخذ ابنه- بناء على الأمر الصادر من النمرود- إلى قصره و لما كان النمرود قبيح الوجه أشد القبح، و يستخدم في حاشيته كثيرا من الشباب ذوى الشكل الملائكى فى الجمال فتعجب سيدنا إبراهيم من هذا الوضع الغريب و بدأ فى السخرية و الاستهزاء بالنمرود تحقيرا له و قال: «ياله من خالق عجيب! فقد خلق نفسه غاية فى القبح و سوء المنظر و خلق هؤلاء الفتيان غاية فى الجمال».
و تبعا لبحث و تحقيق مؤلف «بدايع الزهور» فبرغم غضب النمرود على سيدنا إبراهيم بسبب كلماته تلك فإنه صمت فترة لحكمة يجهلها بنو البشر، و أمر بحبسه إلى الصباح و أن يمثل أمامه فى المجلس الذى سيعقد بعد يوم و فى اليوم التالى أتو بإبراهيم إلى المجلس المنعقد فى حضور النمرود و عند ما رآه فى هذه المرة غضب لأنه لم يستطع أن يقنعه بترك دينه.