موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٥٨ - تكليف رضوان باشا بإعادة بناء بيت الله
و واقع الأمر أن هذه الدعاوى كانت واهية فإن لم يؤت بأحجار من خارج الكعبة لا يتأتى لجدران الكعبة أن تبلغ ارتفاعها القديم، و ما لم تسو الأحجار المتهشمة و تصلح لا يمكن إعادتها إلى مواضعها القديمة و ذلك أخذا بأصول فن العمارة، أما إلصاق جدار آيل للسقوط بآخر بنى حديثا فغير جائز لأن مصيره الانهيار.
رغبتهم فى عدم تنظيف الحرم الشريف:
و إن كانوا قد أشاروا إلى أن إدخال الجمال و الحمر و سائر حيوانات الحمل إلى المسجد الحرام سوف يخل بما ينبغى من نظام، فإن الاعتماد على الإنسان فقط فى نقل حصى موضع ثبت أنه يخرج منه أكثر من أربعين ألف حمل حصى يوميا قرابة شهر على نحو ما سلف شرحه يستلزم نفقات باهظة، فضلا عن أن هذا سوف ينفذ فى مدى خمس أو ست سنوات و فى تلك المدة سوف يحرم الحجاج القادمون من الطواف و الزيارة فى مواسم الحج و هل صح فى الفهم أن يجيز ذلك جاهل فكيف يجيزه عالم، و إن جاز إقامة ساتر من الخشب حول الكعبة الشريفة و تنظيف ما يجب تنظيفه من مواضعها، و الوفاء بتعظيماتها طبق ما تفيده الفتاوى الشريفة المدرجة فى خاتمة المقال، فإن رضوان أغا حصل على فتوى بعدم تدريس صحيح البخارى داخل البقعة المقدسة، و شرع فى تنفيذ ما تستوجبه مهمته. رضى اللّه عنه و عمن أصدروا له الفتاوى أجمعين.
تكليف رضوان باشا بإعادة بناء بيت الله:
أرسل محمد على باشا والى مصر رسالة إلى الباب العالى يخطره فيها بسقوط بيت اللّه على نحو ما سلف ذكره، و أرفق هذه الرسالة بالتقرير الذى ورد من الشريف مسعود بشأن هذه الحادثة الهامة، و تلافيا لوقوع أى بلبلة عرض الأمر على حضرة السلطان دون أى تأخير و صدرت أوامر ملجأ الخلافة العظمى ببناء و ترميم تلك البقعة المباركة و إعادتها إلى حالتها الأولى.