موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٣٨ - صور الأنبياء و قصص مثيرة للعجب و الحيرة
الشريف و وضعه فوق الثوب فرفعوه جميعا حتى إذا بلغ موضعه وضعه بيده الشريفة، و هكذا أرضى صناديد القبائل و أسكنهم.
و كانت قريش عند ما شرعت فى هدم كعبة اللّه أخرجت الصنم الكبير هبل من خزانة بيت اللّه حيث كان ركزه عمرو بن لحى ابن قمعة، و نقله إلى مكان قريب من مقام إبراهيم و نصبته هناك و فى أثناء إتمام عمليات البناء نقلوا هبل من حيث كان منصوبا إلى مكانه القديم فى الخزانة التى فى داخل بيت اللّه، و نصبوه هناك ثم أخذوا يرسمون فوق جدران الكعبة المعظمة فى الداخل و الخارج صورا كبيرة، و كان بينها صور الأنبياء العظام و الملائكة الكرام.
إن فاتح أقاليم الرسالة عليه أقوى التحية قد محا و أزال ما كان منصوبا فى داخل الكعبة أو خارجها من الأصنام و الأوثان، و ما كان على جدرانها من الصور كلها يوم الفتح الميمون، و أمر بإزالة صورتى إسماعيل و إبراهيم- عليهما الصلاة و السلام- اللتين كانتا مرسومتين فوق طلاء الكعبة فى الداخل.
و كان المشار إليهما مصورين و هما يمسكان فى أيديهما أزلام الميسر. و لما كان النبى- (صلى اللّه عليه و سلم)- يعرف أن إبراهيم و ابنه إسماعيل لا يمارسان الميسر، دعا على قريش التى صورتهما بهذا الشكل إذ قال «قاتلهم اللّه». ثم أمر بأن يوضع هبل و هو عبارة عن حجر كبير- خارج باب السلام.
و يروى أن أجزاءه المنكسرة أصبحت موطأ القدم فى عتبة باب السلام.
إننى قد رأيت هذه العتبة و دست عليها. و لم يبق له ما يشبه الصورة أو الوجه لذا أتردد فى قبول هذه الرواية؛ لأن الصنم المسمى ب «هبل» كان منحوتا من العقيق الأحمر كما سبق ذكره فى بحث كيفية دخول الأصنام فى أرض الحجاز، و كانت يده اليمنى مقطوعة عند ما أحضره عمرو بن لحى من أرض الشام لذا ركب له أهل مكة يدا من ذهب خالص.
صور الأنبياء و قصص مثيرة للعجب و الحيرة
كان علماء عبدة الأصنام يهتمون بصنع تماثيل الأنبياء على أكمل وجه