موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٨٩ - لننتقل للبحث عن إبليس
سؤال- هل إبليس أبو الجن كما يروى فى أقوال الناس؟
جواب- ليس إبليس أبا الجن. بل وجد الجن قبل إبليس و لكن إبليس أول العصاة.
سؤال- ما مدى قدرة إبليس؟
جواب- عمل إبليس هو أن يأتى الناس من حيث لا يشعرون و يهلكهم أو يلقى فى قلوب الناس الوسواس بحيث ينقص منزلة الناس عند اللّه، و إبليس لا يستطيع أن يؤثر فى عباد اللّه المؤمنين الأتقياء و لا أن يتسلط عليهم كما بينه اللّه- سبحانه و تعالى- و لكنه يتسلط على الغافلين عن وحدانية اللّه و من يشركون به.
إن الذين يتجنبونه و يحذرونه و لا يتبعونه ينجون من دسائسه وكيده.
و ما أعظم دسائس إبليس و ما أشدها و أكثرها فإذا ما انصرف الإنسان عن دسيسة من دسائسه فإنه يأتيه من طريق آخر و يسلك جميع السبل ليحمل الإنسان على اتباع طريق العصيان.
و من جملة دسائس إبليس أنه يحمل للناس كشوفا صحيحة و علوما تامة و يحاول أن يخفى الذى يقوم بهذا العمل، و من إحدى دسائسه أنه يكشف للناس معاصى الآخرين و يهتك خفاء الأشياء و يظهر عورات الناس و الشخص الذى يطلع على مثل هذه الأحداث يظن أنه وصل إلى درجة عظيمة من الفراسة دون أن يعرف أنها عطية الشيطان له و قد أصبح الشيطان سمعا له و بصرا.
إن مثل هذا العبد يجب أن يبادر بالتوبة حتى لا يكون من الهالكين.
و من دسائس إبليس الخفية لأكثر الأولياء. هو الظهور فى قلب الولى و أن يدخل حيث يتوجه إليه بالتضرع و الابتهال فيدخل العرش حينا و الكرسى حينا و السماء حينا آخر. و إذا كان فى علم اللّه أن ينجى هذا العبد عرّفه أن كل هذه من حيل الشيطان، و هكذا يخيب إبليس فى سعيه و يضيع وقته سدى أما إذا لم يحفظ اللّه- سبحانه و تعالى- عبده هذا- نعوذ باللّه- فيكون من الهالكين.