موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٨٤ - لننتقل للبحث عن إبليس
كما أن الإنسان قد تحول إلى لحم و عظم و بشرة بعد أن غابت عنه صورة الماء و الطين و التراب، و كما اختلفت أشكال الحيوانات المفترسة و الطيور و الحيوانات الأخرى، و تشكلت بأشكال متغيرة كذلك زالت من الملائكة و الجن و الشياطين صورة الهواء، و داخلهم مكون من مصنوعات العالم- جل شأنه- إلى أشكال و هيئات لطيفة خاصة بهم لذا يطلق عليهم المخلوقات الروحانية.
إن المخلوقات الروحانية تتميز بعضها عن بعض بأشكال لطيفة خاصة بكل نوع؛ إلا أنه لا يعرف هيئاتهم إلا خالق العالم- سبحانه و تعالى- إذ يقول:
وَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ (المدثر: ٣١). إن تشكل المخلوقات الروحانية و دخولهم إلى صور متنوعة نستطيع أن نشبهه بتغيير ملابسنا.
و إن هذه المخلوقات الروحانية تمر فى هواء الجو مثل علائم السماء المخضرة المحمرة أو المصفرة أو ألوان أخرى مختلفة. كما أن «عبد اللّه بن عباس» بينما كان جالسا فى المسجد النبوى الشريف مع والده رأى بمفرده صورة الرسول- (صلى اللّه عليه و سلم)- مع جبريل، و لما أخبر الرسول- (صلى اللّه عليه و سلم)- بذلك أخبره أنه سيصيبه العمى و لكنه سيتفقه فى أمور الدين و يتفوق فى التأويل و التفسير.
إن اللّه- سبحانه و تعالى- قد قدر لهذه المخلوقات أوضاعا تستطيع بها أن تتشكل بصور مختلفة وقت ما تريد مثلما نحن نقدر أن نغير ملابسنا وقتما نشاء تغيير الملابس لنا و تغيير الصور لها. و كل موجود يتصرف بالشكل الذى قدر له فإن ملابسنا الثقيلة تتكون من الصوف و المنسوجات و الحرير و ملابس المخلوقات الروحانية تتكون من المنسوجات اللطيفة مثل الهواء و الأشعة و مع ذلك فأجسام الملائكة و الجن أخف من الهواء و أرق منه.
و عند ما يريد اللّه- سبحانه و تعالى- أن يرى لنا الملائكة و الجن يجعل للهواء كيفية خاصة و يأمر الملائكة و الجن أن يتشكلوا بالشكل الذى يريدونه فيشاهدهم الناس حينئذ على الشكل الذى تشكلوا به.
قال اللّه- تعالى- فى حق الملائكة: وَ لَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ (الأنعام: ٩).