موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٢٩ - مشاورة ابن الزبير للأعيان و العظماء من أهل مكة
اجتمع أعيان الأشراف و وجهاءهم عند ابن الزبير و وافق بعضهم [١] رأيه و خالفه البعض الآخر [٢]، غير أن ابن الزبير لم يلق بالا إلى رأى المخالفين، و استقر رأيه على تنفيذ ما فى ضميره.
و خاف أهالى مكة من هدم كعبة اللّه و هربوا إلى قمم الجبال، و أظهر عمال البناء استياءهم من هدم الكعبة بالتراخى فى العمل. و لما رأى عبد اللّه بن الزبير ذلك جعل بعض عبيده الحبشيين ذوى السيقان الرفيعة يصعدون فوق الكعبة مبطلا الحكم الحديث الذى يحفظه عن النبى- (صلى اللّه عليه و سلم)- «يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة».
و بدأ فى هدم البناء يوم السبت الخامس عشر من جمادى الآخر من السنة المذكورة، و أراد أن يحضر من اليمن نوعا من المادة المستخرجة من الزعفران ليخلطها بالمونة اللازمة لبناء البيت، و لكن بناء على اعتراض بعض أهل التخصص بأن هذه المادة تحول دون تحجر المونة انصرف عنها، و استحضر من صنعاء اليمن كلس بأربعمائة دينار. و حتى لا يمنع الطائفين من الطواف فى أثناء عمليات البناء. و بناء على إخطار عبد اللّه بن عباس أحاط البيت بسور خشبى، و غطى السور بستارة من القماش و هدم أبنية البيت حتى وصل إلى أساس إبراهيم القديم، و كان قد حفظ الحجر الأسود بعد أن وضعه فى صندوق فى دار الندوة.
و شرع فى بناء جدران الكعبة وفق ما جاء فى الحديث الشريف الذى ذكر أعلاه على أسس بناء إبراهيم- (عليه السلام)-، الذى عثر عليه و أدخل حجر إسماعيل داخل كعبة اللّه دون أن يراعى قواعد قريش فى البناء، و فتح بابا عرضه ثلاثة أذرع أى ٤ أقدام و ١١ بوصة فى الجهة الغربية أيضا بلغ ارتفاع الجدران إلى ثمانية و عشرين ذراعا أى ٣٨ قدم و ٣ بوصات، و جعل سمك الجدران ذراعين
[١] من الأصحاب الكرام الذين وافقوا على تجديد البيت جابر بن عبد اللّه بن عمير و عبد اللّه بن صفوان.
[٢] و كان عبد اللّه بن عباس موافقا على فكرة تجديد البناء؛ إلا أنه خالف عبد اللّه بن الزبير فى الرأى حتى لا يتخذ الملوك هدم البيت و بنائه عادة لهم.