موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤١٩ - هجوم ملك الروم بقصد تخريب كعبة الله القيوم
هجوم ملك الروم .. بقصد تخريب كعبة الله القيوم:
إن ملك الروم الذى عاصر ألب أرسلان من ملوك آل سلجوق، تحرك ضد الإسلام و بناء على ما جاء فى تاريخ رضوان باشا قد نوى و قصد هدم البيت المعظم بسوق مليونين من الجنود، و حينما عرف ألب آرسلان بهذا الخبر أسرع بإعداد قليل من الأبطال فى شجاعة الأسود، و خرج من أصفهان و قابل المعاندين الروم فى مكان قريب من ديار بكر و ابتدر بحربهم و استطاع أن يأسر رومانوس ملك الروم بينما كان مشغولا بالصيد كما أسر من كان معه من الصيادين و كبلهم بالسلاسل و أعمل السيف في جنده الذين أعدهم لسوقهم إلى مكة و دمرهم بينما هرب من نجا من السيف [١].
و إن كانت هذه الواقعة منقولة من تاريخ رضوان باشا إلا أن أبا بكر الطرطوشى [٢] مؤلف «سراج الملوك» يكتب عن انتصار ألب آرسلان على رومانوس بهذه الصورة.
إن القيصر رومانوس [٣] حشد جيوشه للاستيلاء على البلاد الإسلامية و القضاء على الأمة الإسلامية من على سطح الأرض.
و كان لهذا الخبر وقعه السيئ فى المدن الإسلامية، فاضطرب ملوك المسلمين و اضطروا إلى أن يتخذ كل واحد منهم وسائل الدفاع و يعد جنودا- قدر استطاعته- و بقى منتظرا قدوم الأعداء.
و كان ألب آرسلان [٤] فى ذلك الوقت في أصفهان فأعد قوة عسكرية صغيرة
[١] إن إعداد مليونين من الجنود فى ذلك الوقت بعيد الاحتمال إنما أراد المرحوم رضوان باشا أن يكنى عن كثرة عدد جند الروم لأن تجهيز مليونين من جند مستحيل من الناحية العسكرية و الفن العسكرى.
[٢] إن كنية المؤلف المشار إليه أبو بكر، و اسمه محمد بن أبى الوليد بن محمد القرشى، ولد سنة ١٠٥٩ الميلادية و سنة ٤٥١ الهجرية فى مدينة طرطوش بالأندلس، و توفى فى مدينة الإسكندرية سنة ١١٢٦ م و (٥٢٠) الهجرية من شهر جمادى الأولى، و كان من زهاد عصره و عبادهم.
[٣] رومانوس هو القيصر الخامس و الستون و قد تولى الملك ١٠٩٩ م و الموافق ٤٩٢ ه، و فى عام (١١١٣ م الموافق ٥٠٦ ه سملت عيناه و انصرف عن الملك.
[٤] المشار إليه من الشعبة الثانية من السلاجقة الذين حكموا خراسان و العراق و ما وراء النهر، و كان اسمه محمد و اشتهر باسم الملك العادل ألب آرسلان، و قد انتصر على الإمبراطور رومانوس فى هذه الواقعة و ارتحل عن الدنيا عام ٤٦٥ ه الموافق ١٠٧٣ م.