موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٣٣ - نظم
أن نتخيل و نتذكر أن المسلمين فى جميع أنحاء العالم، متوجهين إلى تلك النقطة للصلاة فيزيد من عدد الصفوف فى أذهاننا قدر ما نستطيع.
بناء على هذا الحساب فإن الدوائر التى تحيط بالكعبة تخرج عن حصر عددها.
و إن بين هؤلاء المحيطين بالكعبة مكان وجود بعض الصالحين المتوجهين نحو كعبة المعرفة.
لذا يجب على كل مصل عند ما يقف للصلاة أن يعرف أنه يقف بين كثير من أولياء اللّه الذين يتجهون بقلوبهم إلى كعبة المعرفة، بينما يتجهون بأجسادهم لتلك النقطة المحسوسة، و عليه أن يستفيد من أنوار أرواحهم العلوية.
إن هؤلاء الذوات الذين أردنا أن نحترمهم يتمتعون بنيات منيرة و قلوب و ضمائر مقدسة طاهرة، و أنهم بأجسادهم الظاهرة يتوجهون إلى تلك النقطة الموهومة أى الكعبة المشرفة بينما تتجه أرواحهم الضالة إلى كعبة المعرفة.
و أى إنسان نالت روحه فضل الاتصال بهذه الأرواح النيرة تزيد فى قلبه الأنوار الإلهية، و تعظم فى أعماقه لمعات احتوائه للروحانية و أسرارها، و هذا أكبر دليل على أن بيت اللّه مكان مبارك، بما يحتوى من أسرار الهيبة و بقاؤه دائم و أبدى.
لأنه لا يخلو لحظة من العاكفين و الساجدين و الراكعين من الموحدين المؤمنين.
و فى كل لحظة و آن يتجه الناس إلى كعبة اللّه للصلاة و قد قرر بقاؤه منذ أن خلق.
إذا ما تناولنا بالبحث لفظ «هدى» فكعبة اللّه كانت هدى للعالم بصورتين.
الصورة الأولى: أنها قبلة العالم التى يهتدى إليها فى الصلاة أو دلالتها على وجود صانع مختار، و صدق نبوة نبى اللّه، أو أنها تهدى إلى جنة الفردوس لأن الصلاة التى تؤدى بالتوجه إلى ناحية الكعبة الشريفة تدخل الجنة.
الصورة الثانية: لأنها تحتوى على الآيات البينات، و إن كان المقصود بالآيات