موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٨٧ - قطعة
و يظن البعض أن الذى أخرج سيدنا إبراهيم من الغار هو والده آزر، إذ ذهب إلى الغار عند ما علم من زوجته بوجود ابنه هناك و فى نيته قتله، و ذلك لكى يثبت إخلاصه للنمرود. و لكن اللّه- سبحانه و تعالى- مقلب القلوب جعل آزر يخاطب ابنه- و قد رأى جماله الآسر فعامله برفق ورقة و أظهر له المودة و العطف، و ذلك من حكم اللّه- سبحانه و تعالى- الخفية.
قطعة
سلبتنى قلبى يا إبراهيم و هو نار* * * بالحسن و ليس لى فى ذلك اختيار
و فى نار تركتنى* * * و ليس لنار النمرود من شرار
و بينما يبدى آزر محبته على ذلك النحو، أبصر سيدنا إبراهيم من خلال باب الغار مجموعة من الإبل و قطعان خيل و غنم و قال ما هذا؟.
فأشار «آزر» إلى كل واحد منها على حدة، و أجابه هذا يسمى غنم، و ذلك يسمى جمل، و ذلك يسمى خيل و عندئذ سأله: لا مخلوق بغير خالق، ترى من يكون خالقى؟ فلما أجابه آزر خالقك هو أمك. و إذا سألت عن خالقها فأنا خالقها و خالقى هو نمرود. و عندئذ قال إبراهيم إذن فمن يكون خالق النمرود؟
و هنا غضب و لطمه بكفه على وجهه المبارك و أخرجه من الغار.
و عند ما خرج إبراهيم- (عليه السلام)- من الغار، رأى كوكب الزهرة، أو «المشترى» ثم «القمر» و من بعده «الشمس» و قال و هو يشير إلى كل واحد منها «هذا ربى» أبى أليس هذا ربى؟ و عند ما غابت كل الكواكب المذكورة واحد تلو الآخر، و أفلت كلها، أفهم والده أنه على الدين الباطل و قال مقولته البليغة التالية «يا قومى أنا لست على دينكم، إنكم تشركون باللّه و أنا أتوجه إلى خالق السموات و الأرض- سبحانه و تعالى- و أنا لست من المشركين». و لم يستطع «آزر» أن