موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٣٧ - الحكمة الخامسة
فى البيت الحرام، فلم يحدث هذا إلا فى عام ٥٨١ ه فقط، و لأسباب قهرية توفى فيه أربعة و ثلاثون شخصا.
و يقول «نورشتى» (رحمه اللّه) من شراح «المصابيح» فى إطار حديثه عن فضائل بيت العزة: «لقد رأيت الكثير من كرامات البيت الكريم فى فترة وجيزة منها: أن حمام الحرم الشريف لا يحلق فوق كعبة اللّه في أثناء طيره لا يعلو أكثر من ارتفاع تلك البقعة المباركة و بعد التقاط الحبوب التى تلقى له فى كل وقت يحلق فى الهواء، و يطوف بالكعبة الشريفة و لا يرتفع بأى حال من الأحوال أعلى من بيت اللّه، و مع هذا فإنه يقف فوق الشرفات و القباب التى بداخل الحرم الشريف. و لا يحط فوق سطح الكعبة الشريفة.
و قد رأيت عدة مرات أن المريض من هذا الحمام يرتفع فوق الأرض ارتفاعا مساويا لسطح بيت اللّه و يحلق بجناحيه. و يقف فوق الميزاب الذهبى أو فوق أحد أركان الكعبة، و يظل واقفا هناك لفترة فى خشوع تام و خضوع.
و هو يرتعد. و بعد ذلك يتحرك معافى فيسلم تماما لكنه لا يطير أعلى من مستوى السقف الشريف» انتهى.
و فى أثناء الطوفان كان السمك الكائن في داخل حدود اللّه كان الكبير منه لا يأكل الصغير.
و عند حلول أوقات الصلاة، و فى النصف الأخير من ليالى الأعياد و فى المناسبات التى يكثر فيها الناس فإن الحرم الشريف للمسجد الحرام يستوعب طولا و عرضا أية جماعة من الناس مهما زاد عددهم. كما لا ينبعث دخان من النيران التى توقد فى الشوارع و خاصة في البيوت و المساكن.
و مبانى بيت العزة ما زالت قائمة إلى الآن على صورتها و هيئتها التى أسسها عليها سيدنا إبراهيم- عليه و على نبينا التكريم- و هذا فى نظر أهل الاستدلال علامة و إشارة و ضاءة تسترعى الانتباه يرتجف معها الوجدان، لأن المبانى التى لم توضع تحت غطاء لا يمكن أن تحتمل تأثير الرياح و الأمطار بضع مئات من السنين،