موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢١٢ - تنبيه
فأجابته: «إذا كان هذا هو أمر الحق؟ فإن اللّه خير الحافظين سيحمينا و يحفظنا، فتلقى إبراهيم هذه الإجابة من زوجته و رجع- و كان سيدنا إسماعيل فى ذلك الوقت فى الثانية عشرة من عمره.
تنبيه:
لا يجوز لأى إنسان أن يترك أولاده و زوجته فى البرية و الخلاء تقليدا لسيدنا إبراهيم، فحضرة الخليل عمل بالوحى الإلهى و توكل على اللّه و هو يعلن أن اللّه خير الحافظين سيتولى حفظهم.
و توكل عامة الناس لا يمكن أن يشبه توكل الرسل الكرام أولى العزم، الذين ذكروا فى هذا البيت:
أولو العزم نوح و الخليل بن آزر* * * و موسى و عيسى و الحبيب محمد
و تقليد هذا العمل غير مشروع، و جاء فى بعض الروايات أن السيدة هاجر عند ما رأت نفسها و قد تركت وحيدة فى ذلك الوادى الغير ذى زرع تتبعت زوجها و قالت له: «هل تتركنا و تمضى عائدا؟ و لم تتلق منه إجابة بنعم أو لا فسارت وراءه حتى جبل» «كدا» و عند ما وصل سيدنا إبراهيم إلى الجبل المذكور التفت و قال: يا هاجر، إننى أستودعك اللّه أمانة عنده؛ فقالت له: إذا كان قد أوحى إليك بهذا. فإن اللّه الواحد الأحد- الذى تركتنا فى كنفه- كافينا و كافلنا .. ثم عادت إلى جانب إسماعيل و صعد زوجها المكرم إلى قمة الجبل سالف الذكر.
فلما رأى أنه ترك زوجه و ابنه فى مكان موحش خال من آثار العمران و الزرع، تأثر من فرط الرحمة و الشفقة و دعا اللّه قائلا:
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (إبراهيم: ٣٧) ثم رجع إلى الشام.