موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٦٠ - تكليف رضوان باشا بإعادة بناء بيت الله
السلطان الأشراف، و أرسلنا إليه ما طلبه من مهمات نكون قد أدينا خدمة للكعبة الشريفة من ناحية العمليات و الخزانة الجليلة من جهة النفقات.
و قدم هذا الرد الشافى على النحو السالف، و بناء عليه أرسل محمد باشا رسالة مفصلة فى هذا الخصوص متضمنة التصديق على أمانة رضوان أغا للأبنية المقدسة، و أرسل موظفا مخصوصا بالفرمان السلطانى الوارد من الأستانة مصحوبا بخلعة فاخرة و خرج محمد باشا لوداع هذا الموظف.
و فى هذه الأثناء أرسل سيد محمد أفندى- الذى كان موجودا فى مصر- مع الموظف المشار إليه.
و أعدت المهمات المطلوبة لرضوان أغا كما وردت فى البيان، و بدءوا فى إرسالها تباعا إلى ميناء السويس، و لما نقلت إلى هناك بتمامها حملت فى سفن السويس مع سويدان زاده محمد بك و سلمت إلى محمود شاووش رجل رضوان أغا و أرسلت إلى جدة.
و فى يوم الأحد التاسع عشر من ربيع الثانى لدى وصول محمود شاووش خرج من السفينة و ركب و جناء [١]، و اتجه إلى مكة المكرمة، و لما وصلها أخبر رضوان بتثبيته فى مهمته، و إسناد قضاء المدينة المنورة إلى من يدعى سيد «محمد أفندى الأنقروى» و تعيينه ناظرا على الأبنية المسعودة من قبل السلطان.
و قد جعل كل ما يختص بمبانى البيت المعظم إلى والى مصر الوزير محمد على باشا و فوض فيه، و أرسلت الأوامر السلطانية ببذل كل ما فى وسعه فى هذا الخصوص.
مع أن محمد باشا كان قد وكل من قبله رضوان أغا و عينه للقيام بهذه الخدمات السعيدة، و بعد بفترة قصيرة وصل سيد محمد أفندى إلى مكة المفخمة و تحدث مع رضوان أغا طويلا.
بينما توجه الشاووش محمود من ميناء ينبع إلى مكة برا كان محمد بك ابن
[١] الوجناء: الناقة التامة الخلق غليظة لحم الوجنة، الصلبة الشديدة.
(اللسان مادة: دوجن) ص ٤٧٧٤. ط. دار المعارف.